الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٦٥ - البنية الموضوعيّة للطفّيّات
بيته من أسر وسبي ما هو إلا خيانة لوصية الرسول في حقِّ أهل بيته عليهم السلام.[١٣٨]
"لقد جرى قتل أهل بيت الرسول بأيدي أناس كانوا يدَّعون الإسلام، وهذا ما أعطى للمأساة بعداً فجائعياً لم يتكرر في التاريخ، فلم يروِ أحدٌ في جميع مراحل التاريخ أن بشراً يقتلون أهل بيت نبيهم وباسم خلافة الدين! إلا في مناسبة واحدة هي ملحمة عاشوراء."[١٣٩]
ويذكر الشاعر خصومة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهذه الفئة، وقد حلَّ يوم القيامة، فيشيح وجهه عنهم ويشكوهم إلى الله جلّو علا فيما فعلوه:[١٤٠]
أيْنَ عنْكُمْ للذي يرجُو بِكُمْ *** *** مع رسُولِ اللهِ فوزاً ونَجا
يومَ يَغْدوا وَجَهُهُ عنْ معْشَرٍ *** *** مُعْرِضاً ممتِنِعاً عندَ اللِّقا
شاكيِاً مِنْهُمْ إلى اللهِ، وهلْ *** *** يُفْلِحُ الجيلُ الذي منْهُ شـــكا
ثمَّ يعرض الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لله جلّ وعلا ما فعلوه بأهل بيته ودينه:
ربَّ ما حاموا، ولا آووا، ولا *** *** نصُروا أهْلي، ولا أغْنوا غنا جج
بدَّلُوا دِيْني، ونالوا أسْرَتي ج *** *** بالعظيمات، ولمْ يرعوا ألى
لو وَلي ما قدْ وَلوُا مِنْ عتْرَتي *** *** قائمُ الشِّركِ، لأبقى ورعى ج
نقضوا عهْدي وَقَدْ أبْرَمْتُهُ *** *** وَعُرى الدِّيْنِ، فَما أبْقَوْا عُرى
حُرمي مُسْتَرْدَفاتٌ، وبَنُو *** *** بِنْتِيَ الأدْنَوْنَ ذِبْحٌ للعِدى
ثم يستنكر عليهم عدم حفظهم للجميل الذي صنعه معهم بأن أخرجهم من الشرك والضلالة إلى النور والهدى والإسلام:
أُتُرى لستُ لدَيْهِمْ كامرِئٍ *** *** خلَفُوهُ بِجَمِيْلٍ إذْ مَضى
[١٣٨] م. ن: ١٣٣.
[١٣٩] الاغتراب في حياة وشعر الشريف الرضي: ١٧ – ١٨.
[١٤٠] ديوان الشريف الرضي: ١/٤٨.