الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٦٦ - البنية الموضوعيّة للطفّيّات
ثم يطلب من الله الحاكم العادل أن يقاضي المذنبين من أمته وأنه مظلوم منهم وخصم لهم:
ربِّ إنِّي اليَوْمَ خَصْمٌ لَهُمُ *** *** جِئْتُ مظْلُوماً وذا يومُ القَضا
إنَّ هذا الإلحاح على ذكر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أكثر من موضع في الطفيات يؤكد على أن الحسين عليه السلام إمتدادٌ فعلي حقيقي للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعلى مختلف الأصعدة الدينية والأخلاقية كما يؤكد الشاعر به على انحداره من نسله وارتباطه به أشدَّ الارتباط. وكأن مكانته التي هو عليها ما كانت وما كان ليصل إليها لولا هذا الحبل المتين المقدس الذي يتواصل معه ليمده بالإيمان والقوة، ويدعم مكانته الدينية والاجتماعية والسياسية كذلك الشعرية فتراه يقول مؤكداً هذا المعنى:[١٤١]
وإذا الناسُ أدْرَكوا غايةَ الفخْـ ج *** *** ـرِ شآهم مَنْ قـالَ جدّي الرَّسـولُ ج
يفرح الناس بيْ لأنِّي فضْلٌ *** *** والأنامُ الذي أراهُ فُضُولُ ج
فهُمُ بَيْنَ مُنْشِــدٍ مـــا أُقَفِّيـ *** *** ـهِ سرُوراً وسامِعٌ ما أقُولُ
وهكذا يتضح بجلاء أثر واقعة الطف في تجربة الشاعر الشعورية وتجلي ذلك في الصياغة الموضوعية لها.
[١٤١] م. ن: ٢/ ١٩٠. شآهم: سبَقهم.