الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٢٦ - زينب عليها السلام والسبايا
والصور[٢٩٨].
ونجد الشاعر يميل إلى المقارنة مستغلاً ثقافته التاريخية خير استغلال، فيقول[٢٩٩]:
ونال شجى من زينب لم ينلــه من *** *** (صفية) إذ جاءت بدمع مدفــق
فكم بين من للخدر عادة كريمــة *** *** ومن سيروها في السبايا لجلـــق
فهو يصطنع مقارنة بين موقف زينب (عليها السلام في واقعة الطف وكيف وقفت على جسد أخيها وقد قطع إرباً إرباً وفصل رأسه الشريف وموقف (صفية) اخت (حمزة) عليه السلام عم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقد وقفت أيضاً على جسد أخيها أسد الله ورسوله ورأته وقد مثلت به هند بنت عتبة، ولا شك في أن الموقفين عظيمان جداً عليهما ولكن الحال اختلف بعد ذلك فصفية قد عادت إلى خدرها معززة مكرمة مصانة بينما ذهبت زينب عليها السلام مع قاتلي أخيها سبية تساق من بلد إلى بلد على النياق المهزولة لتصل إلى يزيد بن معاوية الذي كنى عنه الشاعر بـ(جلق).
ويستعين الشاعر بالمعين التاريخي مرة أخرى لرصد أبعاد الموقف العصيب على أهل البيت (عليهم السلام)، اذ يقول[٣٠٠]:
لئن ثوى جسمه في كربلاء لقــى *** *** فرأسه لنساه في السباء رعـــــى
ثم يحول خطابه إلى الجمع المخاطب من الكرام لينجدوا هذه الكرائم من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم:
نسيتم أو تناسيتم كرائمكـم *** *** بعد الكرام عليها الذل قد وقعا
أتهجعون وهم أسرى وجدهــم *** *** لعمه ليل بدر قط ما هجعـا
فليت شعري من (العباس) ارقه *** *** أنينه كيف لو أصواتها سمعا
[٢٩٨] تنظر خطبتها في: بلاغات النساء: ٢٠.
[٢٩٩] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي : ٣٦.
[٣٠٠] م.ن: ٣٢.