الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٥٢ - البنية الموضوعيّة للطفّيّات
في الشهيد إشارة إلى الحسين عليه السلام الذي رأى حقَّه وقد مثله الشاعر بـ(دُفَع الفرات) يمنع أو يذاد عن وروده ليندفع الشاعر للتعريض ببني أمية وجذور العداوة لأهل البيت - كما سنتناوله لاحقاً - قال الشريف الرضي:[٩٩]
شَغَلَ الدموعَ عنِ الِّديارِ بُكاؤنا *** *** لبُكَاءِ فاطِمةٍ على أوْلادِها ج
لمْ يَخْلِفُوها في الشَّهيْدِ وقَدْ رَأى *** *** دُفْعَ الفُراتِ يُذادُ عن أورادِها
أتَرى دَرَتْ أنَّ الحُسيْنَ طَرِيدَةٌ *** *** لقنا بَني الطّرْداءِ عندَ وِلادِها
إنَّ هذا الاستثمار لاسم فاطمة عليها السلام الذي عمله الشاعر كان يومي من خلاله أنّ ظلامة فاطمة عليها السلام وغصب حقها في ميراث أبيها وما جرى عليها من مأساة[١٠٠] كان ممتدّاً ومتواصلاً مع ما ألحق بالحسين عليه السلام من ظلم وقتل فيزيد الشاعر من ألم الفجيعة ونارها كيما يحرق القلوب قبل العيون.
وقبل ختام القصيدة يلجأ الشاعر إلى مناداة يوم عاشوراء بغصة ولوعة تترقص الأحشاء من إيقادها: [١٠١]
يا يَوْمَ عاشوراءَ كمْ لكَ لوْعَةً *** *** تترقَّصُ الأحشاءُ مِنْ إيقادِهَا جج
ما عُدْتَ إلا عادَ قَلْبي غلّةٌ *** *** حرّى، ولَوْ بالغْتُ في إبْرادِها
مِثْلُ السَّليمِ مَضيضَةٌ آناؤُهُ، *** *** خُزْرُ العُيُونِ تَعُودُهُ بَعِدادِها
إنَّ هذا اليوم -يوم عاشوراء - مثل للشاعر منعطفاً مهماً في تأريخ الإسلام والشيعة بوجه خاص -فهو ليس يوماً قتل فيه الحسين عليه السلام ونفرٌ من أهل بيته وأصحابه فحسب وإنما كان دليلاً دامغاً على فساد بني أمية وظلمهم لأهل بيت النبوة، ومجافاتهم لوصايا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيهم، وتوّجوا ظلمهم بقتل الحسين عليه السلام ومن معه ولم يراعوا حرمة نسائه وعياله بل سبوهن وساقوهن
[٩٩] م.ن: ١/٣٦١ – ٣٦٢.دفع الفرات: الواحدة دفعة ويعني دفقة المطر.
[١٠٠] يُنظر: تذكرة الخواص: ٣١٧ – ٣٢٨.
[١٠١] ديوان الشريف الرضي: ١/ ٣٦٤.