الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٩٢ - البنية الداخلية (اللغة الشعرية)
عليه السلام وأهله وأصحابه ومن ثم سبي نسائه كالإماء. وقوله:[٢٢٧]
شاكيِاً مِنْهُمْ إلى اللهِ، وهلْ *** *** يُفْلِحُ الجيلُ الذي منْهُ شكا
فأنت تلحظ أنه جانس بين (شاكياً) التي ابتدأ بها صدر البيت مع الكلمة الأخيرة من العجز (شكا) فأحكم بذلك حلقة الصورة التي بدأها وأعطى معنى مضافاً لها.
ولا يفوتنا أن نشير إلى أن هذا الأسلوب من الأساليب الإيقاعية المشهورة التي أشار إليها النقاد القدامى تحت مصطلح "رد الأعجاز على الصدور"[٢٢٨]
ومن أمثاله عند الشريف الرضي:[٢٢٩]
لئِنْ رقَدَ النُّصّارُ عما أصابَنا *** *** فما اللهُ عمَّا نِيلَ منَّا براقِدِ
وقوله:[٢٣٠]
مِغْوارُ قَوْمٍ، يرُوعُ الموتُ مِنْ يَدِهِ *** *** أمْسى وأصْبَحَ نَهْباً للمَغاوِيرِ
وأبيضُ الوَجْهِ مَشْهورٌ تَغَطْرُفُهُ *** *** مَضى بِيَوْمٍ مِنَ الأيامِ مَشْهورِ
فقد جانس بين (مغوار ومغاوير) في البيت الأول، وفي البيت الثاني جانس جناساً تاماً بين مشهور التي عنى ما شاع عنه، والثاني (مشهور) أي بمعنى معروف بارز.
كذلك فعل في البيت الأخير من القصيدة نفسها:[٢٣١]
إنَّ السلوَّ لمَحظورٌ على كَبِدِي *** *** وما السلوُّ على قلبٍ بمَحْظُورِ
ومن الجناسات البديعة عنده قوله[٢٣٢]:
يا حُساماً فلتْ مضارِبُه الهــا *** *** مَ وقد فــله الحسامُ الصــقيلُ
يا جَواداً أدْمى الجَوادَ مِنْ الطَّعْـ *** *** ـنِ وولى ونَحْرُهُ مبْلُولُ
[٢٢٧] م.ن: ١/٤٨
[٢٢٨] كتاب الصناعتبن: ٤٠٠ - ٤٠٣
[٢٢٩] ديوان الشريف الرضي: ١/٣٦٦
[٢٣٠] م. ن: ١/٤٨٩
[٢٣١] م. ن.
[٢٣٢] م. ن: ٢/١٨٨