الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٣١ - مدخل الإجراء
إنَّ الالتزام الشكلي يعد قيداً على الشاعر المحدث، وقد لا يتناسب مع كل الموضوعات والظروف التي تتهيأ القصيدة من خلالها ليؤطرها الشاعر بالإطار الذي يتناسب وتلك الظروف، وهذا ما ذهب إليه ابن الأثير الذي تململ من أسر القصيدة القديمة وترك الحرية للشعراء في أبتداءاتهم.[٤٧]
٢ ـ التخلص
ويسمى براعة التخلص وحسن التخلص[٤٨] الذي يؤلِّف معالم الارتباط الموضوعي والزمني بين أغراض القصيدة الواحدة[٤٩] والشاعر المجيد هو الذي يحسن الانتقال، فيغادر موضوعه الأول إلى الذي يليه دون خلل أو انقطاع، ويجعل معانيه تنساب إلى الموضوع الآخر انسياباً بحيث لا يشعر قارئه بالنقلة، بل يجد نفسه في موضوع جديد هو استمرار للأول وامتدادٌ له، وبين الموضوعين تمازجٌ والتئام وانسجام.[٥٠] والتخلص بعد ذلك يدلُّ على حذق الشاعر، وقوة تصرفه وقدرته وطول باعه،[٥١] ولم يكن القدماء يعنون به عناية الشعراء المحدثين بل يذهب ابن طباطبا إلى أن حسن التخلص من مبتدعات المحدثين " لأن مذهب الأوائل في ذلك واحد، وهو قولهم عند وصف الفيافي وقطعها بسير النوق، وحكاية ما عانوا في أسفارهم: انا تجشمنا ذلك إلى فلان يعنون الممدوح، كقول الأعشى:
إلى هوذةِ الوهَّابِ أُزْجِي مَطِيَّتي *** *** أُرَجِّي عَطاءً صالِحاً مِنْ نَوالِكَا[٥٢]
[٤٧] ينظر: بناء القصيدة: ٢١٤.
[٤٨] ينظر: معجم النقد العربي القديم: ١/٢٧٤.
[٤٩] ينظر: بناء القصيدة عند الشريف الرضي: ٢١٨، د. عناد غزوان. ضمن كتاب الشر يف الرضي دراسات في ذكراه الألفية.
[٥٠] ينظر: الشعر الجاهلي: ١٣٧.
[٥١] ينظر الجامع الكبير: ١٨١.
[٥٢] عيار الشعر: ١١٥، والبيت في ديوان الأعشى: ١٣٦. ورواية البيت فيه:
إلى هوذةَ الوهاب أهديت مدحتي أرجِّي نوالا فاضلا من عطائكا