الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٨٨ - البنية الداخلية (اللغة الشعرية)
لقد نقل الشاعر لنا إحساسه الطاغي العميق بقوة وشجاعة البيت العلوي بصورة ملونة منفعلة تلمس الوجدان وتثير الخيال.
"إن الصورة عند الشريف قد مثلت تكافؤاً وتعادلاً بين المجاز والحقيقة بلغة انفعالية رمزية حين تبرز وتتجسد ظلالها لا تنسى الواقع الذي تمثله أو تسعى إلى تمثيله في الأقل."[٢١٣]
أما على صعيد الكناية، وهي عمل أكثر تعقيداً من التشبيه والاستعارة، فقد كان حاضراً في الطفيات، وجاء استخدام الشاعر له بشكل يدعو إلى الإعجاب والتأمل والتفكير. فتراه يقول في شجاعة الحسين عليه السلام يوم عاشوراء متخذاً أسلوب الكناية طريفاً لذلك[٢١٤]:
حَجَلَ الخيْلُ مِنْ دِماءِ الأعادي *** *** يَوْمَ يبْدو طَعْنٌ وتَخْفى حُجُولُ
فلم يقل الشريف إن الحسين عليه السلام قتل مقتلاً عظيماً من أعدائه وكانت دماؤهم تسيل من سيفه بغزارة كما هو معتاد في تصوير تلك المشاهد الحربية، ولكنه أشار إشارة لطيفة لذلك وهي أن الخيول احتجلت بدماء أعدائه أي بلغت ارتفاع الحجل من ساق الفتاة. ولم يكتف الشريف بهذه الكناية في صدر البيت فألحقها بأخرى في عجزه مستغلاً العلاقة اللغوية والموسيقية بين (حجل) و(حجولُ). فلا يخفى في عبارته (تخفى حجول) الكناية عن النساء اللواتي يتسترن في بيوتهن ولا يشتركن في الحرب والقتال. وقد اسقط الشارع الإسلامي واجب الجهاد عن المرأة كما هو معروف. كما أعطى التجنيس بين (حجل) و(حجول) بين بداية البيت ونهايته إيقاعاً موسيقياً مضافاً لتعزيز وربط الصورتين معاً وكأنما أصبحتا قطعة واحدة.
[٢١٣] بناء القصيدة عند الشريف الرضي: ٢١٤، د. عناد غزوان. ضمن كتاب الشريف الرضي دراسات في ذكراه الألفية.
[٢١٤] ديوان الشريف الرضي: ٢/١٨٨