الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٤٠ - المحور الثالث الشاعر
فقد حاز قلبه محبة أهل البيت (عليهم السلام) فلم يبالِ بضرٍ أو نفعٍ، فهي النعمة العظمى التي لا تقارن ولا توزن بالدر وجعل ذلك أساس تقواه التي توطنت النفس معها حتى باتت لا تحفل بالدهر إن ضاق أو وسع، ونجد الصرامة والحزم في مبالغة لطيفة في البيت الأول الذي يدل على مدى تمسك الشاعر بأهل البيت (عليهم السلام) حتى إنه مستعد أن يقذف قلبه قطعاً إذا مال إلى غيرهم، ونجد هذا المعنى في نهاية أخرى قال فيها[٣٢٧]:
عجباً لقلبي وهو يألف حبكـم *** *** لم لا يذوب بحرقــة الأرزاءِ
وعجبت من عيني وقد نظرت إلى *** *** ماء الفرات فلم تسل في المـاء
وألوم نفسي في امتداد بقائها *** *** إذ ليس تفنى قبل يوم فنـــاء
ما عذر من ذكر الطفوف فلم يمت *** *** حزناً بذكر الطاء قبل الفاء
إني رضيت من النواظر بالبكا *** *** ومن الحشى بتنـفس الصعداء
ما قدر دمعي في عظيم مصابكم *** *** إلا كشكــــر الله في الآلاء
وكلاهما لا ينهضان بواجب *** *** أبـــداً لدى الآلاء والأرزاء
إنها مشاعر صادقة مفعمة بالحب والحزن على ما جرى في أرض الطف، فهو يجعل من عظيم دمعه في مصائب أهل البيت كشكر الله في الآلاء، وكلا الأمرين لا ينهضان بمعنى لا يستطيعان أن يصلا إلى استيفاء حقهم على الإنسان لعظم قدرهم عند الله جل وعلا.
ونجد الشاعر في خاتمة أخرى أكثر ألماً وعاطفة تجاه الحسين عليه السلام وما حل به في أرض الطفوف، فهو يقول مخاطباً الحسين عليه السلام [٣٢٨]:
[٣٢٧] م.ن: ١٩.
[٣٢٨] م.ن: ٢٧. تعاملنا مع هذه الأبيات على أنها خاتمة لقصيدة مفقودة لمشابهتها أسلوب الشاعر في خواتيم قصائده الطفية .