الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٢٨ - زينب عليها السلام والسبايا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يرعوا عهداً ولم يبقوا له حرمة تستر هؤلاء الأدعياء المجرمين.
إن هذا التلميح والتصريح بالإشارات التأريخية يكشف عن وعي الشاعر بحركة التاريخ فضلاً عن استعمال هذه الإشارات بشكل متميز وتوظيفها شعرياً ينبئ عن إمكانية معلوماتية فنية واضحة، وهذا الأمر نجده أيضاً في تعرضه إلى ما أصاب أم عبد الله الرضيع الذي قتل وهو يحمله الحسين عليه السلام ليطلب له الماء من أعدائه وجاءت هذه الأبيات بعد أبيات يصف فيها سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهذه المرضعة هي واحدة من هذه السبايا، إذ قال [٣٠٣]:
وربَّ مرضعة منهنَّ قد نظــرت *** *** رضيعها فاحص الرجلين في التــربِ
تشوط عنه وتأتيه مكابـــــدة *** *** من حاله وظماهـــا أغظم الكــرب
فقل (بهاجر) (اسماعيل) أحزنها *** *** متى تشط عنه من حر الظمــا تؤب[٣٠٤]
فقد قارن الشاعر بين أم إسماعيل (هاجر) عليهما السلام حين تركت رضيعها (إسماعيل) لتبحث له عن ماء عندما تركها إبراهيم عليه السلام في واد غير ذي زرع، ومن سعيها وراء السراب ظناً منها أنه ماء ثم عودتها إلى إسماعيل أصبح السعي بين الصفا والمروة وهو من الشعائر المعروف في الحج، فقارن الشاعر بين هذه الأم وأم عبد الله الرضيع ولكن هذه الأم لم تستطع أن تأتي بالماء إلى ولدها وقد رأته يابس الشفتين فاحص الرجلين في التراب ولكنها عمدت إلى فعل آخر قارنه الشاعر بصورة تاريخية
[٣٠٣] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي : ٢٥.
[٣٠٤] اشار القران الكريم اجمالا الى هذه القصة في سورة ابراهيم الاية ٣٧ اذ ورد على لسان إبراهيم عليه السلام: (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِــندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقــْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ). أما تفاصيل القصة التي اعتمدها الشاعر فكانت مرجعياتها سنيَّة متمثلة بأحاديث الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم ينظر على سبيل المثال لا الحصر: قصص الأنبياء: ٢٠٣ – ٢٠٥.