الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٢١٣ - التمهيد
ويقول في الأخرى[٤٧٤]:
إلى الله نشكو اليوم فقد نبـينا *** *** وغيبتك اللاتي يضيق لها الصدرُ
عسى الله بعد اليوم يبدل عسرنا *** *** بيسرك ان العســر يعقبه اليسرُ
أحاطت بنا الأعداء من كل جانب *** *** و لا وزر نـأوي إليـه ولا إزرُ
ملــلنا وملتنا بطــول قراعها *** *** فحتى متى نحن القطا وهم الصقرُ
فالشاعر يتمثل روح الجماعة وهو يخاطب الإمام الغائب ويشكو فقد النبيصلى الله عليه وآله وسلم وغيبته التي ضاق بها الصدر لطولها، وهو يدعو الله ويتمنى عليه ان يبدل العسر الذي نحن فيه إلى يسر وهو مصداق الآية المباركة:
«فانَّ مع العُسرِ يُسراً، إنَّ مع العُسرِ يُسراً»[٤٧٥].
فهذا الأمر وهذه الدعوة متأتية من واقع الأعداء المحيطين بنا من كل جانب ولم يبق مكان نلتجئ إليه غيره، وقد مللنا مقارعة الأعداء ولم نزل نحن القطا الضعيفة أمامهم وهم الصقر الكاسر. ان هذه الأبيات لتكشف عن الواقع الأليم الذي يعيشه الشيعة في كل مكان وفي كل زمن.
وقال مخاطبا الإمام الغائب طالبا منه الاستغاثة[٤٧٦]:
أ غثنا بالذي سـواك شـرعاً *** *** فقد بلغ العدو بنا المـراما
أما وأبيك لا يرضى وترضى *** *** إذا ما قمت منتضيا حساما
طغت حتى الكلاب الجرب لما *** *** أطلت فداك أنفسنا المقاما
لقد شابت نواصـينا انتظاراً *** *** ولم نشدد لنصركم جزاما
[٤٧٤] م.ن:٨٢.
[٤٧٥]الشرح:٥ـ٦.
[٤٧٦] ديوان الشيخ محسن أبو الحب الكبير:١٣٩.