الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١١٢ - الحسين عليه السلام وأصحابه
الله عز وجل قد جمع له كل الفضل وكل الشرف في ذلك اليوم العظيم الذي حمل فيه رأسه على الرمح وكان محياه يتلألأ نوراً كأنه البدر وقد أشرق بالدجى، ثمَّ يقول واصفاً:
كأنَّ جسمك (موسى) مذ هوى صعقاً *** *** وإنَّ رأسك (روح الله) مذ رفعا
وواضح من هذا التشبيه عقد المقارنة الموضوعية، فالشاعر يرى في موضوع قصة موسى عندما خرَّ وصعق مما رأى وسمع[٢٧٧] أنه يشابه جسد الحسين عليه السلام عندما خرَّ أو هوى على تراب كربلاء وكأنَّ الشاعر يريد لنا أن نستحضر ما جرى على الحسين عليه السلام عندما كان على هذه الحالة وبين موسى عليه السلام عندما كان في حالته وبعدها عندما أفاق، فالموقفان على ما بينهما من البون الشاسع يربط الشاعر بينهما برابط الوقوع السريع المفاجئ، وهذا الرباط ينقطع عندما يتداعى ذهن المستمع ليتذكر تفاصيل ما جرى على الحسين عليه السلام وما جرى على موسى عليه السلام.
أما الشطر الثاني فيعقد مقاربة موضوعية كالتي فعلها في الشطر الأول فيرى في رفع الله جلَّ شأنه لعيسى عليه السلام عندما صلبوه[٢٧٨] كرأس الحسين عليه السلام عندما رفع فوق رؤوس الرماح، وهنا أيضاً الالتقاء الموضوعي بين التشبيهين هو الرفع، ولكن اختلفا اختلافاً شديداً ما عدا ذلك بين رفع عيسى ورفع رأس الحسين عليه السلام.
وهذا البيت جعل الشيخ صالح الكواز الحلي أشعر من رثى الحسين عليه السلام في نظر الحاج جواد بدقت وهو أحد شعراء كربلاء المشهورين في حقبة شاعرنا عندما سئل عن أشعر من رثى الإمام الحسين عليه السلام، فقال: أشعرهم من شبه الحسين
[٢٧٧] الأعراف: ١٤٣.
[٢٧٨] النساء: ١٥٨، ومريم: ٥٧.