الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٩٣ - التمهيد
ومما تقدم نلمس المنزلة الكبيرة المرموقة التي تمتع بها شاعرنا الشيخ محسن أبو الحب الكبير بين أبناء عصره فكان خطيباً بارعاً وشاعراً مبدعاً وكشف ذلك عن امكانات لغوية وكذلك فكرية صقلت مواهبه ولفتت إليه الأنظار، وكان قدوة خطابية وقدوة شعرية فاثر في معاصريه من الأدباء والخطباء تأثيرا كبيراً.
محاور الموضوعات الشعرية في ديوان محسن (أبو الحب) الكبير
لعل من نافلة القول ان لكل شاعر ميلاً نحو موضوع شعري معين يجد نفسه فيه أكثر من سواه من الموضوعات، ولربما وظف جلَّ شعره في موضوع واحد كان همه الشاغل ووكده الوحيد مما يجلي الموضوعات الأخرى من دائرة الضوء في ديوانه الشعري؛ ولا يعني هذا بالضرورة عدم إمكانيته النظم في تلك الموضوعات بقدر ما هو اكتشاف الذات في هذا الموضوع وتحقيق وجوده فيه فضلاً عما يراه من التزام مذهبي أو عقائدي في هذا الغرض او ذاك.
وعند استقرائنا ديوان الشيخ محسن (أبو الحب) الكبير وجدناه لم يحد عن هذه المقدمة، فقد وظف شعره في خدمة قضية الحسين عليه السلام كما وظف خطابته فيها، فكان موضوع الطف وما جرى فيه من قتل وسبي للحسين وأهل بيته وأنصاره الموضوع الأبرز في ديوانه، ومن ثم غطى موضوع الطف بقية أغراض الشاعر التي جاءت بصورة اقل وضوحاً منها مما جعل بعض قارئي شعره ينعتونه بأنه شاعر المأساة الحسينية وان جل شعره في الحسين عليه السلام مما يعكس الصورة الواضحة التي اتجهها الشاعر في رسم ملامحه الشعرية والموضوعية. وفيما يأتي عرضاً للموضوعات الشعرية التي احتواها ديوانه ونبدؤها بالأكثر حضوراً ثم الأقل فالأقل وهي:
١ـ الطفِّيَّات: نسبة إلى الطف وهي"القصائد المتضمنة وصفاً لواقعة الطف وما جرى فيها من فاجعة حلت بالحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه ولاريب في ان