الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٦٣ - البنية الموضوعيّة للطفّيّات
ليْتَ أنّي أبْـقــى، فأمترقَ النا *** *** س وفي الكفِّ صارمٌ مسْلـــُولُ
وأجرُّ القنا لثاراتِ يــَوْمِ الطْـ *** *** ـطفِّ يستلحقُ الرعيـلَ الرعيــلُ
وما فتئ الشاعر يلهج بحب أهل البيت مذكِّراً بإخلاصه التام لهم، وقد صبغ حبهم قلبه صبغة الشيب دلالة على عظمه، وأنه لا يفارقه حتى بالموت، وهو عبدٌ لهم مطيع وإن كان ينحدر منهم، فوالده حيدرٌ كنية الإمام علي بن أبي طالب وأمه البتول كناية عن فاطمة عليها السلام.[١٣٤]
صبغَ القلبَ حبُّكُمْ صِبْغَةَ الشــيـ *** *** ـبِ وشيبي لولا الردى لا يحُولُ
أنا مولاكمْ وإنْ كنتُ منكُمْ *** *** والدي حيدرٌ وأمِّي البَتُولُ
ثمَّ يقول إنَّ الناس إذا أدركوا غاية الفخر كان أسبقهم وأرفعهم منزلة من كان جده الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:
وإذا النـاس أدركوا غايـة الفـ *** *** ـخر شآهم مَنْ قالَ جدِّي الرَّسُـولُ
وهو إلى جانب ذلك عظيم الفخر بأئمته كثير الثناء عليهم فتراه يخاطبهم بعد أن عدد أسماءهم أو كنياتهم بقوله:[١٣٥]
يا جِبالَ المجْدِ عزّاً وعُلى *** *** وبدُورَ الأرْضِ نوراً وسَنا
جعل اللهُ الذي نابَكُمُ *** *** سببَ الوَجْدِ طويلاً والبُكا
لا أرى حُزْنَكُمُ يُنْسى ولا *** *** رِزْءكم يُسْلى، وإنْ طال َ المَدى
قدْ مَضى الدَّهْرُ وعفَّى بعدِكُمْ *** *** لا الجَّوى باخَ، ولا الدَّمْعُ رَقا
وهو يرى أنَّ لهم قدراً ومنزلة عند الله لم يصلها غيرهم:
أنتُمُ الشَّافُونَ مِنْ داءِ العمى *** *** وغداً ساقونَ مِنْ حوضِ الروا ج
نَزَلَ الدينُ عليكُمْ بيتكُمْ *** *** وتَخَطَّى الناسَ طُرّاً وطوى
[١٣٤] م.ن: ٢/١٩٠.
[١٣٥] م.ن: ١/٤٧. باخ: سكن. رقا: انقطع جريانه.