الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٦١ - البنية الموضوعيّة للطفّيّات
بصورة مؤلمة محزنة:[١٢٨]
صَفَداتُ مالِ اللهِ ملءُ أكُفِّهِا *** *** وأكفُّ آلِ اللهِ في أصفادِها
ضربوا بسيفِ محمَّدٍ أبناءهُ *** *** ضَرْبَ الغرائِبِ عُدْنَ بعدَ ذيادِها
هكذا يصور الشاعر حزنه على البيت العلوي الذي ينحدر منه ويصير إليه، إذ إنَّ هذا الظلم واقع عليه مثلما وقع على أئمته، خاصة وأنَّ مسألة الخلافة كانت تشغل ذهنَهُ فلمْ "تكن مجرد رغبة، أو نزوة أو حلم عابر لشاعر ذي صبوات ورغبات وآمال، بل كانت دعوة علنية وسرية، شغلت اهتمام الشاعر طوال حياته، وشغلت العديد من الأتباع والمؤيدين"[١٢٩] لذلك كان إحساسه صادقاً قوياً منفعلاً ملؤه الإهاب والثورة، ونجده يشير إلى هذه المعاني في طفية أخرى إذ يقول:[١٣٠]
رَمَوْنا كما تُرْمى الظِماءُ عن الروا *** *** يذودُونَنا عَنْ إرْثِ جدٍّ ووَالدِ
ثم يخبر أنّ الله على ما أصابنا مطلع وليس براقد وإن كان نصَّارنا راقدين:
لئِنْ رقَدَ النُّصّارُ عما أصابَنا *** *** فما اللهُ عمَّا نِيلَ منَّا براقِدِ
لقدْ عَلَقوها بالنبيِّ خصومةً *** *** إلى اللهِ تُغْني عنْ يَمِيْنٍ وشاهِدِ
ثم يقرر أن الظلم وسلب الحق ممتدٌّ من الأولين ويعني بهم الأمويين إلى الآخرين ويعني بهم العباسيين:
ألا ليْسَ فعلُ الأوَّلينَ وإنْ علا *** *** على قبح فِعْلِ الآخرِينَ بزائِدِ
يُريدُونَ أنْ نَرْضى وَقَدْ مَنعُوا الرضى *** *** لسير بَني أعْمامِنا غيرُ قاصِدِ ج
كذبتك، إن نازعتني الحقَّ ظالِماً *** *** إذا قلْتُ يوماً إنَّني غيرُ واجِدِ
إنَّ إحساس الشاعر بذلك الأسى والظلم الواقع على أئمته جعله حانقاً غضبانَا،
[١٢٨] م.ن: ١/٣٦٣.
[١٢٩] الاغتراب في حياة وشعر الشريف الرضي: ٦٨.
[١٣٠] ديوان الشريف الرضي: ١/ ٣٦٥ – ٣٦٦.