الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١١٤ - الحسين عليه السلام وأصحابه
ساطعاً منيراً[٢٨٢]، ونراهم يتشفعون بالإمام ليكشف عنهم الضراء وليتوب عليهم، والسامع من غير الشيعة ليرى في هذا الكلام مغالاة وخروجاً عما هو واقع ولربما عدوه كفراً ولكن هذا الكفر هو إيمان في قلب الشاعر واعتقاد راسخ في ذهنه وشعوره وهو عين الحق وما دونه سراب.
ونجد الشاعر يصف الحسين عليه السلام وشجاعته في ذلك اليوم العصيب بعدما قتل أصحابه وبقي وحيداً مفرداً وقد كنى عنه بـ(السبط) فقال[٢٨٣]:
وعدا السبط للعدى فوق طرف *** *** خيل صقراً على الحمائم حامـا
فكأنَّ الرياح منه استعــارت *** *** يوم عاد عدواً فأضحت رمامـا
فلق الهام بالمهنَّد حتــــى *** *** منع الدم أن يثور القتـامـــا
خضَّب الخيل بالدمـاء إلى أن *** *** كان منها على اللغام اللغامـا
غادر الخيل والرجال رمامــا *** *** والقنا السمر والنصال حطامـا
بطل كافح الألوف فريـــداً *** *** ولديه الأملاك كانت قيامـــا
وأتى النصر طالب الإذن منـه *** *** واليه الزمان ألقى الزمــاما
فأبى أن يموت إلا شهيـــداً *** *** ميتة فاقت الحياة مقامــــا
فكأن الحمام كان حيــــاة *** *** وكأن الحياة كانت حمامـــا
يصور الشاعر في هذه الأبيات شجاعة الحسين عليه السلام الخارقة بما أضفى عليها من تشبيهات واستعارات لطيفة، ولكن الملفت للنظر على الصعيد الموضوعي مسألتان، أولهما: إيمان الشاعر بأن الحسين عليه السلام كان يملك الإمكانية الغيبية للتفوق على أعدائه حتى إن النصر أتى إليه طالباً الإذن منه كما ألقى الزمان زمامه إليه، وهذا الاعتقاد لم يكن وليد فراغ، فالحسين سبط للرسول صلى الله عليه وآله وسلم
[٢٨٢] ينظر مناقب آل أبي طالب: ١/ ٢٥٤ ــ ٢٥٥.
[٢٨٣] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي : ٤٣.