الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١١٥ - الحسين عليه السلام وأصحابه
وابن في الوقت نفسه وهو سيد شباب أهل الجنة وهو الإمام إن قام وإن قعد إلى غير ذلك من الأحاديث التي تؤكد على منزلة الحسين الرفيعة عند الله جل وعلا التي تواترت عن الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم فكيف لا تكون الأملاك قياماً بين يديه[٢٨٤].
أما المسألة الثانية فهي إباء الحسين عليه السلام إلا أن يكون الفداء لدين جده وهذا الأمر لم يكن اعتيادياً، فموت الحسين عليه السلام شهيداً قد فاق الحياة مقاماً ورفعة ثمَّ أوضح الشاعر هذا المعنى بصورة جلية مستعملاً أداة التشبيه (كأنَّ) في بداية الصدر والعجز في قوله:
فكأنَّ الحمام كان حيــــاة *** *** وكأنَّ الحياة كانت حمامــا
وهكذا كان حال أبي عبد الله، فقد رأى بعين البصيرة أنَّ موته حياة وأي حياة، الحياة الخالدة من خلال التضحية والفداء بالنفس الغالية بعد ما رأى أن بقاءه موت، وأي موت، الموت الذي يجلب العار ويهدم ما بناه جده الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فاختار الموت على حياة الذل والهوان.
ويخاطب الشاعر الحسين عليه السلام بـ(يا قتيلاً) بقوله[٢٨٥]:
يا قتيلاً شقت عليه المعــالي *** *** جيبها واكتست ضناً وسقامـا
إنَّ دهراً أخنى عليك لدهــرٌ *** *** عيَّرته الدهور عامـا فعامــا
بل ويوماً قتلت فيه ليـــوم *** *** قد كسا ثوب حزنه الأيامـــا
إنها العاطفة الصادقة والانفعال الحزين جسده الشاعر بألوان المجاز والاستعارة الجميلة في أبياته، فقد جعل المعالي تشق ثوبها على ما حلَّ بالحسين عليه السلام ويدركها الوهن والسقم، وإن الدهر الذي ظلم الحسين عليه السلام وأخنى عليه هو
[٢٨٤] ينظر هذه الأحاديث وغيرها في ينابيع المودة:١/١١، ٤٥٥، ٤٦٢، ٢/٣٨.
[٢٨٥] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي : ٤٤.