الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٥ - التمهيد
إحدى وستين للهجرة وإلى الآن..
والذي جعل الباحث يستأثر بهذا المصطلح أمورٌ عدة أبرزها أنَّ واقعة الطف شكلت منعطفاً تاريخيا مهماً في حياة الشيعة بشكل خاص، وحياة المسلمين بشكل عام، فقد كان يوم الطف دليلاً دامغاً على ظلم بني أميَّة لأهل بيت النبوة، وتوجوا ظلمهم بقتل الحسين عليه السلام ومن معه في واقعة الطف الشهيرة، فكان هذا اليوم يوم ظلامة الشيعة الذين راحوا يستمدون قوتهم وصبرهم وتصديهم لأعدائهم من ذلك اليوم الرهيب مستلهمين فيه قوة الحسين عليه السلام وصبره وتصديه للظالمين.
أما الأمر الثاني الذي نراه هو أنه إذا ذكر الحسين عليه السلام ذكرت واقعة الطف، وإذا ذكر الطف ذكر الحسين عليه السلام شهيداً وبطلاً وقع على أرضه، ومن هنا كانت العلاقة جدلية بين الشخصية والمكان لا تفترق بينهما فلا يذكر احدهما إلا ذكر الآخر.
وحين استقرا الباحث عددا من الدواوين الشعرية التي اهتمَّ شعراؤها بواقعة الطف، وكان لها الرصيد الأوفر من قصائدهم وأشعارهم من أمثال السيد حيدر الحلي، والسيد جعفر الحلي، وابن كمونة، وجواد بدقت الأسدي والشيخ محسن أبو الحب الكبير وغيرهم[٥] وجدنا ثلاثة أمور تخص تلك الأشعار والقصائد، وهي:
أولاً: رتِّبت هذه القصائد في عددا منها - أي الدواوين - من لدن محققيها على أساس القافية.
ثانياً: أدرجت هذه القصائد في باب الرثاء، وهذا الأمر لا يتنافى مع واقع الطفيات من حيث كونها أشعاراً رثائية مخصصة في استشهاد الحسين عليه السلام ونفر من أهل بيته وأصحابه في واقعة الطف، ولكن إدراجها مع قصائد الرثاء الأخرى لا
[٥] تنظر قائمة المصادر والمراجع في التعريف بدواوين الشعراء ومحققيها.