الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٦٠ - البنية الموضوعيّة للطفّيّات
إنَّ الخِلافَةَ أصْبَحَتْ مزْوِيَّةً *** *** عَنْ شَعْبِها بِبَياضِها وسَوادِها
والسامع يفقه أن الشاعر يعرض بالأمويين بذكر شعارهم الأبيض، وبالعباسيين بذكر شعارهم الأسود وكلاهما قد اغتصب الخلافة مع علمهما بأنَّ الخلافة أحق بها من نصبه النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم وهو علي بن أبي طالب عليه السلام، والشيعة الاثناعشرية تذهب من بعده إلى ولديه الحسن والحسين ثم التسعة المعصومين من ذرية الحسين عليه السلام وقد ذكرهم الشاعر بأسمائهم في طفيته (كربلا لا زلت كرباً وبلا)[١٢٤] ويعتقد الشاعر بهم والشيعة بأنهم صفوة الله المختارة لإنقاذ البشرية:[١٢٥]
هيَ صَفْوَةُ اللهِ التي أوحى لها *** *** وقضى أوامِرَهُ إلى أمجادِها
أخّذَتْ بأطْرافِ الفخارِ، فعاذرٌ *** *** أن يصبِحَ الثقَــلانِ مِنْ حُسّادِها
الزُّهْدُ والأحلامُ في فتّاكِها، *** *** والفَتْكُ، لولا اللهُ، في زُهَّادِها
ثمَّ يذكِّر بشجاعة البيت العلوي بصورة جميلة حين يقول:[١٢٦]
عُصَبٌ يُقمطُ بالنجادِ وليدُها *** *** ومهودُ صبيتِها ظهورُ جيادِها
تروي مَناقِبَ فَضْلِها أعْداؤُها *** *** أبَداً، وتُسْنِدُهُ إلى أضْدادِها
ثم يثور الشاعر على هذا الظلم فيصرخ قائلاً:[١٢٧]
يا غيْرَةَ اللهِ اغضَبي لنبيِّهِ *** *** وتزَحْزَحي بالبيْضِ عنْ أغْمادِها
من عُصْبَةٍ ضاعَتْ دماءُ محمَّدٍ *** *** وبَنِيهِ بَيْنَ يزيدِها وَزِيادِها
إنَّ الشاعر ليشير إلى رموز ظالمة يزيد وزياد وكأنه يطلقها على كل ظالم عتيد نصب العداوة لأهل البيت عليهم السلام، وبعدما يرجع إلى ذكر ظلاماتهم المفجعة
[١٢٤] ينظر م.ن: ١/٤٧.
[١٢٥] م.ن: ١/٣٦٢ – ٣٦٣.
[١٢٦] م.ن.
[١٢٧] م.ن.