الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٦٧ - بنائية (القرآنية) في طفيات الشيخ صالح الكواز الحلي
الشنيعة بأهل بيت الرسالة، وقبيل نهاية قصيدته يوضح سبب قتل الحسين عليه السلام ومن معه في واقعة الطف بضرب مثالين قرآنيين، فنراه يقول[٣٨٣]:
والقاتليـن لساداتٍ لهم حسداً *** *** على علا الشرف الوضاح والحسب
والفضل آفـة أهليَّة ويوسف في *** *** غيابة الجب لولا الفضل لم يغب
وصفوة الله لم يسجد له حسداً *** *** إبليس لمّا رأى من أشرف الرتب
فالسبب الحسد الذي أضمره هؤلاء للحسين عليه السلام لما امتلك من فضل منَّ الله به عليه كما منَّ على يوسف عليه السلام وصفوة الله كناية عن آدم عليه السلام، فكان دليله دامغاً وحجة منطقية مستوحاة من القرآن الكريم، ولا ريب في ان هذين المثالين معروفان لدى المتلقي، فاستغلَّ الشاعر هذا الأمر في إتيانه دليلاً على ما ذهب إليه؛ وفي ختام قصيدته يخاطب سادته من بني الهادي متوسلاً بهم بقوله:
يا سادتي يا بني الهــادي ومن لهم *** *** بثي وحزني إذا ما ضاق دهري بــي
ثمَّ يتسلسل في دعائه وتوسله وبيان منزلتهم عند الله سبحانه وتعالى، وهذه الرؤى ذات مرجعيات سنيَّة (أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأفعاله) فضلاً عمّا أثر من أحاديث الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) وتؤكد علو شأنهم ومنزلتهم السامية عند الله تعالى، وكلامه المتقدم مستوحى من قوله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام:
«قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ»[٣٨٤].
وهكذا يتضح اعتماد الشاعر في بناء قصيدته على القرآنية من بداية قصيدته حتى نهايتها مما ينيئ عن وعي وقصدية بهذه البنائية، فضلاً عن تنوع استثماره القرآني فوجدنا النص الموازي المعاكس للنص القرآني، ووجدنا الرمز، وضرب المثال، وأيضاً الدعاء، وهذه الآليات اعتمدها الشاعر في صياغة قصيدة تختلف بناءً وموضوعاً ولغة عن
[٣٨٣] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي: ٢٧.
[٣٨٤]يوسف:١٢٤.