الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٢٠١ - التمهيد
ونجد الشاعر في قصيدة مصاحبة أخرى خصّ فيها ابن الإمام الحسين علي الأكبر عليه السلام قال فيها مستوحياً موقف الحسين عليه السلام على ما اصاب ابنه وخطابه لله سبحانه وتعالى بقوله[٤٥٠]:
أترضى الهي عن معاشر اجمعوا *** *** على قطع رحمي ثم قتلي حلّلوا
فـكن شاهدي اني بعثت لــهم *** *** شبيه رسول الله من ليس يجهل
شــبيه رسول الله ربي بعثـته *** *** فكن شاهدي يامن عليه أعول
ولعل تكرار (شبيه رسول الله) في بيتين تدل على خوف الحسين عليه السلام على ابنه من أعدائه وحزنه عليه وهو محاط بهم، كما تدل على التأكيد على الامتداد الرسالي بينه وبين جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وعدم مراعاة الأعداء على الرغم من معرفتهم الشبه بينه وبين جده صلى الله عليه وآله وسلم وهذا الأمر مستوحى من قول الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء عندما خرج إليهم ابنه علي الأكبر لقتالهم اذ قال: "اللهم اشهد انه قد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقاً وخلقاً ومنطقاً برسولك، وكنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إليه،.."[٤٥١]وفيها يصف شجاعة علي الأكبر في المعركة وكرّه على الأعداء بقوله[٤٥٢]:
فكرَّ وكرّ الموت يعدو أمامه *** *** على عجلٍ والموت إذ ذاك أعجلُ
وناهيـك قرمٌ عمّه وأبوه من *** *** علمت فقل في أمره كيف يعملُ
ففي البيت الأول صورة متحركة للموت مشخصة اظهر من خلالها إقدام علي الأكبر عليه السلام وعدم مهابته الموت على الرغم من عدوه أمامه، ثم يعرج على شجاعته فهو بطل متميز وكيف لا يكون ذلك وأبوه وعمّه مشهود لهما في الإقدام في
[٤٥٠]م.ن:١٣١.
[٤٥١] مقتل أبي مخنف:١٦٢.
[٤٥٢] ديوان الشيخ محسن أبو الحب الكبير:١٣١.