الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٧٢ - البنية الداخلية (اللغة الشعرية)
أما الاسم الثاني الذي نراه يتردد في حضوره في طفيات الشريف الرضي هو اسم (فاطمة) عليها السلام، إذ كانت محوراً مهماً من محاور انطلاق الشاعر، وكأنه يوحي أنّ ظلامة فاطمة عليها السلام وغصب حقِّها في ميراث أبيها وما جرى عليها من مأساة [١٥٥] كان ممتدّاً ومتواصلاً مع ما أُلحق بالحسين من ظلمٍ وقتلٍ فيزيد الشاعر من ألم الفجيعة ونارها كيما يحرق القلوب قبل العيون. فهو يجعل فاطمة عليها السلام مرتكزاً انتقالياً بين بداية القصيدة وموضوعها فهو يقول:[١٥٦]
شَغَلَ الدُّمُوعَ عنِ الدِيارِ بكاؤُها *** *** لِبُكاءِ فاطمةٍ على أولادِها
لمْ يَخْلِفُوها في الشَّهيْدِ وقَدْ رَأى *** *** دَفْعَ الفُراتِ يُذادُ عن أورادِها
أتَرى دَرَتْ أنَّ الحُسيْنَ طَرِيدَةٌ *** *** لقنا بَني الطّرْداءِ عندَ وِلادِها
وهو دائماً يُقرنُ فاطمة بأبيها في محاولة منه للتأكيد على أنّ الحسين عليه السلام حفيدُ الرسول وابنه مع ربط مصيبة فاطمة عليها السلام بمصيبة الحسين لزيادة الأسى ومرارة الفاجعة فتراه يقول:[١٥٧]
ما يُبالي الحِمَامُ أينَ ترقّى *** *** بعدما غالتِ ابنَ فاطمَ غولُ
وتراه يقول متأوِّهاً على ما حلّ ببني فاطمة:[١٥٨]
كمْ رِقابٍ مِنْ بني فاطِمَةٍ *** *** عُرِقَتْ ما بيْنَهُمْ عِرْقَ المُدَى ج
وهو يشرك فاطمة عليها السلام مع أبيها وبعلها علي في البكاء على ميِّتِ الطفِّ:[١٥٩]
مَيِّتٌ تَبْكي لَهُ فاطِمَةٌ *** *** وأَبُوها وعليٌّ ذو العُلَى
[١٥٥] ينظر: تذكرة الخواص: ٣١٧، ٣١٨.
[١٥٦] ديوان الشريف الرضي: ١/٣٦١، ٣٦٢.
[١٥٧]م.ن: ٢/١٨٨.
[١٥٨] م.ن: ١/ ٤٦.
[١٥٩] م.ن: ١/٤٧.