الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٧٣ - البنية الداخلية (اللغة الشعرية)
ونجده يفتخر بحبِّه لأل البيت ويصرح قائلاً:[١٦٠]
أنا مولاكُمُ، وإنْ كنتُ منكمْ *** *** والِدي حيْدَرٌ، وأُمّي البَتُولُ
وإلى جانب اسم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفاطمة عليها السلام نجده يردد اسم علي عليه السلام والأئمة الاثني عشر عليهم السلام، إذ كانوا محلَّ افتخاره وتعظيمه، وهم لهم المكانة العليا عند الله، وهم الصفوة المختارة على العالمين، ومن تمسك بهم نجا، ومن تخلَّف عنهم هلك. وكان حظور هذه الاسماء وبدائها في النسيج اللغوي داعية إلى وضوحه واقترابه من التقريرية والمباشرة وابتعاده عن الشعرية، ولكن ذلك لم يغض من صدق العاطفة التي جاء بها الشاعر.[١٦١]
أمّا اسم الحسين صلى الله عليه وآله وسلم فقد تكرر بطريق الكنية ولم يقتصر عليها الشاعر، فقد انفتح ذهنه ومشاعره على نعوت متنوعة أملتها عليه مشاعره الجياشة تجاه ما حلَّ بالحسين في واقعة الطفِّ الأليمة.
فنجده ينعته بالقتيل الذي قوض عمد الدين وأعلام الهدى، وأن الذين قتلوه كانوا يعلمون يقيناً بأنه خامس أصحاب الكسا.[١٦٢]
يا قَتِيْلاً قَوَّضَ الدَّهْرُ بِهِ *** *** عُمُدَ الدِّينِ وأعْلامَ الهُدى
قَتَلُوهُ بَعْدَ عِلْمٍ مِنْهُمُ *** *** أنَّه خامِسُ أصْحابِ الكِسا
ولكنه لم يكتف بهذا الوصف، فقد انفتحت مخيلته أو تداعت إلى مشهد مصرعه، فنعته بالصريع الذي لم تغمض عينه، ولم يربط لحييه ولم يمد الرداء عليه، وأن أعداءه غسلوه بدم الطعن وكفنوه ببوغاء الثرى:[١٦٣]
وَصَرِيعاً عَالَجَ المَوْتَ بلا *** *** شَدَّ لَحْيَيْنِ وَلا مَدَّ رِدّا
[١٦٠] م.ن: ٢/١٩٠.
[١٦١] ينظر هذه الأسماء في ديوان الشريف الرضي ١/٤٧.
[١٦٢] م.ن: ١/٤٥.
[١٦٣] م.ن.