الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٤٣ - البنية الهيكلية للطفّيّات
جججج
لمْ يَبْقَ ذُخْرٌ للمدامِعِ عنكُمُ *** *** كلا، ولا عَيْنٌ جَرى لرُقادِها
ثمَّ يجيئ بيتُ التخلصِ متناسقاً مع ما ابتدأ به الشاعر ووصل إليه فيخبر فيه أن الدموع متشاغلة بأمر أكبر من بكاء الديار إنها مشغولة لبكاء فاطمة على أولادها:[٨٢]
شَغَلَ الدُّمُوعَ عنِ الدِيارِ بكاؤُنا ج *** *** لِبُكاءِ فاطمةٍ على أولادِها
وهنا يربط الشاعر بين موضوع متصور على وجه الحقيقة، وهو بكاء فاطمة على أولادها الذين سقطوا في معركة الطف، وحلَّ ما حلَّ ببناتها من بعد ذلك، وبين بكاء الديار وأطلالها.
إن الشاعر عندما يقف على الأطلال وهو في قمة الحضارة العربية في العصر العباسي نقول إنه يستوحي النمط القديم من القصيدة ويتمثله ويوظفه في قصيدته وكأنما هو فعلاً قد وقف على الطلل، وحينما يتخيل الشاعر أنَّ فاطمة عليها السلام تبكي على أولادها إنما هو أيضاً يستوحي الحالة التي عليها فيما لو كانت موجودة على قيد الحياة.
إنَّ هذا الاستحضار يوقع في قلب المتلقي ويثير عواطفه ويحرك دموعه ولعل الشاعر بفعله هذا يواسي فاطمة عليها السلام بكاءها ونحيبها على أولادها، أملاً بشفاعتها يوم القيامة.
وإذا كان الشريف الرضي متميزاً على رأي أحد الباحثين "بنظرته الجديدة المتميزة إلى الطلل، فهو بيت مهجور، أو زمن متصرم أو امرأة معرضة أو شباب مولٍّ أو أمل ضائع"[٨٣] فإننا نضيف إلى ذلك أرضاً مقدسة وقف بها الرضي وأناخ بها وتذكر ما جرى عليها وبكى على من سقطوا بها، وتحسَّر على مجده المضاع فيها.
[٨٢] م. ن.
[٨٣] بناء القصيدة عند الشريف الرضي: ٣٠٤، د. عناد غزوان. ضمن كتاب الشريف الرضي دراسات في ذكراه الألفية.