الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٩ - التمهيد
اما المسالة الثانية ان هناك من أدرج هذه القصائد تحت مصطلح (المدائح النبوية)، ولم يذكر مطلق المصطلح وهو الدكتور زكي مبارك طبيعة العلاقة بين المدائح النبوية التي خصت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبين قصائد الشريف الرضي في صريع كربلاء كما نعتها هو، بل لم يذكر طبيعة العلاقة بين المدائح النبوية وبين القصائد التي خصت أهل البيت عليهم السلام كـ(هاشميات) الكميت وتائية دعبل الخزاعي او تلك التي خصت احد رجالات أهل البيت وهو زين العابدين عليه السلام في قصيدة الفرزدق الشهيرة.
فكان مصطلحه عام ادخل فيه ما يتعلق بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام ولعله انطلق من فكرة ان أي أدب تعلق بأهل البيت بالضرورة يتعلق بالرسول الكريم.
ولكن التناقض حاصل بين ما اشترطه الدكتور زكي مبارك وبين هذه القصائد؛ فهو قد حدد طبيعة قصيدة المدح النبوي وميزها من الرثاء بقوله معللا: "لان الرثاء يقصد به إعلان التحزن والتفجع،على حين لا يراد بالمدائح النبوية الا التقرب إلى الله بنشر محاسن الدين، والثناء على شمائل الرسول. صلى الله عليه وآله وسلم"[١٣]وهذا الأمر يتناقض مع القصائد التي اختارها كتائية دعبل الخزاعي في رثاء أهل البيت التي قال عنها الدكتور مبارك "وأهمية هذه القصيدة ترجع إلى ما فيها من التحزن والتفجع، وهي لذلك خير ما قيل في الانتصار لأهل البيت،.."[١٤] وقال في الشريف الرضي انه "لم يظهر توجع الشريف على أهل البيت ظهورا قويا الا في قصائده التي بكى بها الحسين،.."[١٥] وقال في موضع
[١٣] المدائح النبوية في الأدب العربي: ١١.
[١٤] م.ن: ١٠٣.
[١٥] م.ن: ١٠٩.