الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٦٤ - بنائية (القرآنية) في طفيات الشيخ صالح الكواز الحلي
ثمَّ يدعو الشاعر (طالوت) إلى الحزن على البقية من آل محمد والعترة الطاهرة إشارة إلى الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام، وراح ينظر إلى عماته وأخواته وهنَّ على تلك الحالة بعد قتل الحسين عليه السلام ومن معه، وقد صوَّر الشاعر هذا الأمر بطريقة قرآنية فقال[٣٧٤]:
يرنو إلى (الناشرات) الدمع طاوية *** *** أضلاعهن على جمر من النوب
و(العاديات) من الفسطاط ضابحة *** *** و(الموريات) زناد الحزن في لهـب
و(المرسلات) من الأجفان عبرتها *** *** و(النازعات) بروداً فـي يد السلب
و(الذاريات) تراباً فوق أرؤسها *** *** حزناً لكل صريـــع بالعرا ترب
فالألفاظ (العاديات، المرسلات، النازعات، الذاريات) هي أسماء سور قرآنية فضلاً عن (الناشرات، الموريات)[٣٧٥] التي جاءت في سياق السور ذاتها، وقد جاءت كلها في إطار القسم الإلهي الذي يؤكد أنَّ وعد الله واقع لا محالة في يوم ترجف فيه الراجفة، ولكن الإنسان كنود كافر بنعم الله وبذلك اليوم، ومن هنا نلمح التقارب الدلالي في البنية المعمقة للنص وهو أنَّ الذي حدث مع نساء الوحي والرسالة في واقعة الطف على يد هؤلاء الظالمين لا يمر دون عقاب إلهي، ويوم العقاب الذي ترجف الراجفة فيه واقع بهم لا محالة. على أن من الواضح في البنية السطحية للنص تعامل الشاعر مع هذه الألفاظ بمعناها الظاهري من دون مرجعياتها القرآنية، ولكننا نميل إلى البنية المعمقة، لأنَّ تقنيات الشاعر في الأداء، وبخاصة في تعامله مع المرجعية القرآنية تجعلنا قول ذلك.
ومهما يكن من أمر، فإنَّ الشاعر ينتقي أنموذجاً نسائياً من واقعة الطف وهو (أم الرضيع) ليقابله بأنموذجين نسائيين من القرآن الكريم؛ وورد الأنموذج الأول إشارياً في
[٣٧٤] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي: ٢٥.
[٣٧٥] الناشرات في قوله تعالى من سورة المرسلات (الآية ٣): (فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً. وَالنَّاشِرَاتِ نَشْراً)، أما الموريات ففي قوله تعالى من سورة العاديات الآية ٢: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً. فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً).