الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٦٣ - بنائية (القرآنية) في طفيات الشيخ صالح الكواز الحلي
ويتبع هذه القرآنية بقرآنية أخرى، فنجده يقول بعد هذه الأبيات [٣٧١]:
ومبتلين بنهـر ما لوارده *** *** من الشهادة غير البعد والحجب
فلن تُبُل ولا في غرفة أبداً *** *** منه غليل فواد بالظما عطـب
حتى قضوا فغدا كل بمصرعه *** *** سكينة وسط تابـوت من الكثب
فليبـك طالوت حزناً للبقية من *** *** قد نال داود فيه أعظم الغلب
فالشاعر يشير إلى قصة طالوت وأصحابه عندما ابتلاهم الله تعالى بنهر، فقال تعالى:
«فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ»[٣٧٢].
فهذه القصة تشابهت أحداثها مع أحداث واقعة الطف من حيث ابتلاء الله للحسين عليه السلام وأصحابه بنهر، والنهر هنا الثبات على العقيدة والتضحية من أجل الدين ونصرة ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا ريب في انهم نصروه وقضوا صرعى وكان كل منهم سكينة وسط تابوت من الكثب، وهذا التشبيه أيضاً كان إحدى علامات طالوت وقدومه، وذلك في قوله تعالى:
«وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ»[٣٧٣].
[٣٧١] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي: ٢٥.
[٣٧٢] البقرة: ٢٤٩.
[٣٧٣]البقرة:٢٤٨.