الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٥٦ - البنية الموضوعيّة للطفّيّات
ويستكمل الشريف الرضي موضوع مصرع الحسين عليه السلام بذكر سبي نسائه وعياله وأهل بيته على أيد الظالمين. وإذا كان الحسين عليه السلام ابن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإن أخواته بنات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقد سبين وهذا واضح في قول الشريف:[١١١]
تُسْبى بناتُ رَسُولِ اللهِ بَيْنَهُمْ ج *** *** والدينُ غَضُّ المبادي غَيْرُ مستورِ
ويصور الشريف وضعهنَّ بصورة تستثير الألم وتستجلب الدمع الغزير فقد اركبوهن على النياق المهزولة، وسُلِبْنَ قناعهن وتنقبن بأناملهن وكانت شكوتهن البكاء ونداؤهن العويل، وكنَّ تحتَ رحمة الحادي اللئيم بعد ما كنَّ معززات محشومات مكرمات محجوبات عن العيون:[١١٢]
والسبايا على النَّجائِبِ تُسْتا *** *** قُ وقد نالَتِ الجيوبَ الذيولُ
مِنْ قُلُوبٍ يَدْمى لها ناظِرُ الوجــ *** *** ْـدِ ومــِنْ أدمُـعٍ مَراها الهُمُولُ
قّدْ سَلَبْنَ القِناعَ عَنْ كلِّ وَجْهٍ *** *** فيهِ للصونِ مِنْ قِناعٍ بديلُ
وتَنقَّبْنَ بالأنـــامِلِ، والدّمْـــ *** *** ــعُ علىكـــلِّ ذي نِقابٍ دليلُ
وتَشاكَيْنَ، والشكاةُ بُكاءٌ *** *** وتَنادَيْنَ، والنِّداءُ عَويلُ
لا يغبُّ الحادي العنيفُ، ولا يفــ *** *** تُرُ عَنْ رنّــهِ العَديلِ العَدِيـــلُ
إنها صورة رائعة رسمها الشريف الرضي وقد مثلت عمق ألمه وحزنه على بنات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهن يسبين على هذه الحالة المروعة. ولم تغب عن خياله هذه الحالة فرسمها مرة أخرى مضيفاً إليها ألماً ولوعة أكبر وأكثر فتراه يقول مخبراً بما فعل آل أمية بذرية الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم:[١١٣]
[١١١] ديوان الشريف الرضي: ١/٤٨٨.
[١١٢] م.ن: ٢/ ١٨٨ – ١٨٩.
[١١٣] م.ن: ١/٤٥.سنن الاوجه: دوائره. بهر السعي: انقطاع النفس من الاعياء.