الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٥٧ - البنية الموضوعيّة للطفّيّات
جَزَرُوا جَزْرَ الأضاحي نَسْلَهُ، *** *** ثمَّ ساقوا أهْلَهُ سَوْقَ الإما
مُعْجَلاتٍ لا يُوارِينَ ضُحَى، *** *** سُنَنَ الأوْجُهِ أوْ بِيْضَ الطُّلى جج
هاتِفاتٍ بِرَسُولِ اللهِ في *** *** بهَرِ السَّعْيِ، وعَثْراتِ الخُطَى
يَوْمَ لا كِسْرَ حِجابٍ مانِعٌ *** *** بِذْلَةَ العَيْنِ ولا ظِلَّ خِبا
أدْرَكَ الكُفْرُ بِهِمْ ثاراتِهِ *** *** وأُزِيْلَ الغَيّ مِنْهُمْ فاشتَفى
إن قتلة الحسين عليه السلام لم يراعوا حرمة له، وقد تصرفوا على غير ما أمر به الله والرسول؛ والشريف الرضي بعرضه لهذه القضية ليؤكد على ظلم آل أمية الذي بلغ مداه ليطول حتى النساء والأطفال الذين ليس لهم أيُّ ذنب أو جرم فلم يكتفوا بقتلهم الحسين بل اسروا نسائه وسبوهنَّ وساقوهنَّ إلى الشام وهنَّ على الحالة التي وصفها الشريف الرضي.
أما المحور الموضوعي الثاني والمسبب للمحور الأول وهو قتلة الحسين عليه السلام فقد جعل الشاعر لهم نصيباً كبيراً من ذاكرته مما انعكس على شعره واضحاً، ولربما طغى على موضوع المرثي نفسه. إذ نجده يهدد ويوعد الأمويين ويخبرهم أن الأسياف ليست نائمة وأن الثأر واقع لا محالة:[١١٤]
بني أميَّةَ ! ما الأسيافُ نائِمَةٌ *** *** عن شاهرفي أقاص الأرض موتور
والبارقاتُ تَلَوّى في مَغَامِدِها، *** *** والسّابِقاتُ تَمَطّى في المَضَاميرِ
إنّي لأرْقُبُ يَوْماً لا خَفاءَ لَهُ، *** *** عُرْيانَ يَقْلَقُ مِنهُ كُلُّ مَغْرُورِ
وللصَّوارِمِ ما شاءَتْ مَضارِبُها *** *** مِنَ الرِّقابِ شَرابٌ غيرُ مَنْزُورِ
إنّ الشاعر يهدد الأمويين باليوم الموعود عند الشيعة اليوم الذي يظهر فيه صاحب الأمر محمد المهدي الإمام الثاني عشر عند الشيعة، إذ يثأر لجده الحسين عليه السلام ويأخذ بظلامته وظلامة شيعته ممن ظلموهم لحبهم الحسين عليه السلام والسير
[١١٤] م. ن: ١/٤٨٩.