الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٣٣ - مدخل الإجراء
ولذلك اشترط فيه أن يكون الاختتام في كل غرض بما يناسبه فيكون بمعانٍ سارة فيما قصد بة التهاني والمديح، وبمعانٍ مؤسية فيما قصد به التعازي والرثاء، كذلك أوجب أن يكون اللفظ فيه مستعذباً والتأليف جزلاً متناسباً.[٥٧]
واشترط أبو هلال العسكري في الخواتيم، أن يكون أجود بيت في القصيدة وأدخل في المعنى الذي قصد له الشاعر في نظمها… أو أن يتضمن حكمة أو مثلاً سائراً، أو تشبيهاً حسناً.[٥٨]
وتجدر الإشارة إلى أن هناك نهايات تشعر أن المعنى مازال مستمراً إذ ينهي الشاعر قصيدته فجأة وعلى غير ختام، ويبقى المعنى بحاجة إلى تكملة واستمرار.[٥٩] ولعل ذلك عائدٌ إلى توقف الانثيال الشعري عند الشاعر لأي سبب كان أو نفاذه. مما يؤدي إلى استشعار القارئ أن للكلام بقية لم تتم إذ لم ينسجم مع الذي قبله. وهذا الأمر حاصل إذا علمنا يقيناً أن القصيدة قد جاءت كاملة ولم يحذف أو يفتقد منها شيء.
ومهما يكن من أمر فإن الباحث عمد إلى جعل هذه المرتكزات (المطلع، التخلص، الخاتمة) ضمن البنية الهيكلية أو الخارجية للقصيدة، وراح يتلمس هيكلة الشريف الرضي لطفياته من المطلع وحتى الخاتمة وكيف انتقل من موضوعه الأول إلى موضوعه الثاني، وهل هناك وحدة ربط بين الموضوعين، أم أن الشريف لم يكن في ذهنه إلا أن يجاري النمط القديم من البناء، أم أنه تلمَّس البناء القديم ليدخل في بنيته شيئاً جديداً مضافاً ابتدعه هو. وهذا ما سيعرضه الباحث في موضعه من البحث.
[٥٧] م. ن: ٣٠٦.
[٥٨] ينظر: كتاب الصناعتين: ٤٦٣ – ٤٦٥.
[٥٩] الشعر الجاهلي: ١٤٢.