الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٢٧ - زينب عليها السلام والسبايا
فهو يذكر موقف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في معركة بدر وقد أسر عمه (العباس) فلم يذق طعم النوم وكانت عينه ترنو إلى عمه خوفاً عليه وعطفاً ومحنَّة وقد سمع أنينه هذا وعمه لم يمس بسوء ولم يعتدى عليه وهو رجل فكيف بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم لو سمع بناته في ليلة الحادي عشر من محرم الحرام وقد قتل فيه من يدافع عنهم ضد أعدائهم الذين لم يرعوا لهم حرمة أو ذمار وقد أحرقت خيامهم وسلبوا.
ولم يكتف الشاعر بهذه المقارنة التاريخية فألحقها بأخرى ليزيد من الحزن والألم وليثير القلوب والعيون، فقال[٣٠١]:
وهادر الدم من (هبار) ساعة إذ *** *** بالرمح هودج من تنمي له قرعا
ما كان يفعل مذ شيلت هوادجهـا *** *** قسراً على كل صعب في السرى ظلعا
ما بين كل دعي لم يراع بهــا *** *** من حرمة لا ولا حق النبي رعــى
و(هبار) هذا كان شاعراً هجا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهدر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم دمه يوم فتح مكة لأنه روَّع زينب بنت رسول الله زوجة أبي العباس بن الربيع حين حملها حموها إلى المدينة ليلحقها بأبيها بعد وقعة بدر فتتبعها (هبار) وقرع هودجها بالرمح وكانت حاملا فأسقطت ما في بطنها، فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: الإسلام يجب ما قبله [٣٠٢]، فهذا الموقف يوظفه الشاعر بشكل لطيف ليصنع المفارقة في المواقف موقف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من (هبار) وكيف عفى عنه على الرغم مما فعل وموقف يزيد وأتباعه مع أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وما فعلوا فيهم، أركبوهم على ظهور النياق المهزولة، وكانوا يضربونهن بالسياط ويشتمونهن بسبب وبلا سبب كرهاً وبغضاً لآل
[٣٠١] م.ن: ٣٣.
[٣٠٢] سيرة النبي: ٢ / ٤٨٠.