الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٤٢ - البنية الهيكلية للطفّيّات
يا هَلْ تَبُلُّ مِنَ الغَلِيْلِ إلَيْهِمُ، *** *** إشْرافَةٌ للرّكْبِ فَوْقَ نِجادِها
نُؤْيٌ كمُنْعَطِفِ الحَّنيَّةِ دُونَهُ *** *** سُحْمُ الخُدودِ لهنَّ إرْثُ رمادِها
ومَناطُ أطْنابٍ وَمَقْعَدُ فِتْيَةٍ *** *** تَخْبُو زِنادُ الحَيِّ غَيْرَ زِنادِها
ومَجَرُّ أرْسانِ الجِيادِ لغلْمَةٍ *** *** سَجَفوا البُيُوتَ بشُقرِها ووِرَادِها
ثمَّ يذكر حبسه لعصابةٍ كانت متلهفةً لتلكَ الديارِ وهي على هذه الحالة فلم يستطيعوا أنْ يغادروها حتى كأن قوائم مطيِّهم متركزة في الأرض كالأوتاد، ولكنهم برغم ذلك انثنوا عنها وكان سلوهم البكاءَ والشجنَ. ثمَّ يخبرنا الشاعر أنَّ هذه العصابة متقلدة لحمائل سيوفها وإن دمعها عزيزٌ عليها لا ينزلُ إلا لأسباب عظيمة:[٧٩]
ولقَدْ حَبَسْتٌ على الدِّيارِ عِصابَةً *** *** مَضْمومَةَ الأيدي إلى أكْبادِها
حَسْرَى تَجاوَبُ بالبُكاءِ عُيُونُها *** *** وتَعَطّ بالزَّفَرَاتِ في أبْرادِها
وقفُوا بها حتّى كأنَّ مطِيَّهُمْ *** *** كانتْ قوائِمُهُنَّ مِنْ أوْتادِها
ثمَّ انثنَتْ، والدَّمعُ ماءُ مَزَادِها *** *** ولواعِجُ الأشْجانِ مِنْ أزْوادها
مِنْ كُلِّ مُشْتَمِلٍ حَمايِلَ رَنَّةٍ *** *** قَطْرُ المَدامِعِ مِنْ حُليّ نِجادِها
ثمَّ يدعو الشاعر بتحية للطلل وصاحبه من ديمةٍ تشفي السقيم إذا هطلتْ:[٨٠]
حيّتكَ بلْ حَيَّتْ طُلُولكَ ديمةٌ *** *** يشفي سَقِيمَ الربعِ نفثُ عهادها ج
وغدتْ عليك من الخمائل يِمنةً *** *** تستامُ نافِقَةً على رُوَّادِها
ثمَّ يتساءلُ الشاعرُ مستنكراً عن ماذا تطلبون من النواظر غير العبرات والسهاد على ما حلَّ بتلك الديار، ثمَّ ينفي وجود الدمع ونزوله، إنْ العينَ جامدة وجافلة على ما حلَّ بكم:[٨١]
هل تطلبُونَ مِنَ النوَاظِرِ بعدَكُمْ *** *** شيئاً، سِوى عبراتِها وسُهادِها
[٧٩] م. ن: ١/٣٦١.
[٨٠] م. ن.
[٨١] م. ن.