الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٤٠ - البنية الهيكلية للطفّيّات
فهو كالغيْمِ ألْقَتْهُ جَنوبٌ *** *** يومَ دجْنٍ، ومزَّقَتهُ قبولُ
عادةٌ للزمانِ في كلِّ يَوْمٍ *** *** يتناءَى خِلٌّ، وتبكي طُلُولُ
فاليالي عونٌ عليـكَ مع البيـــ *** *** ـنِ، كمـا ساعَـدَ الزوابلَ طــولُ
ربما وافقَ الفتى مِنْ زمانٍ *** *** فرحٌ، غيرُهُ به متْبولُ
هيَ دُنيا إنْ واصلَتْ ذا جَفَتْ هــ جج *** *** ـذا مَلالاً، كأنها عُطْبولُ
كلُّ باكٍ يُبْكى عليهِ، وإنْ طـــا *** *** لَ بَـقـاءٌ، والـثــاكلُ المَثكـولُ
والأَمانيُّ حسْرَةٌ وعَناءٌ جججججج *** *** للذيْ ظنَّ أنَّها تَعْلِيلُ
في هذه المقدمة نلحظ أنّ الشاعر فيها كان أكثر اتزاناً كابحاً انفعالات الشباب الجامحة، وقوراً ينظر إلى الدنيا غير ما ينظر إليها المغترُّ بها كما جاء تصريعه المطلع مناسباً لطبيعة الشعور الذي طغى عليه… شعور المترفِّع العارف بدايات الأمور ونهاياتها. ولا ريب بعد ذلك أن تجيء مقدمة الشريف نابضة بالصدق وحسن التصوير لانفعالاته تجاه موضوعه إذ عرفنا الظروف القاهرة والحوادث المتقلبة التي مرَّ بها الشريف وأسرته وخرج منها قوياً متماسكاً ينظر لها بعين الحكيم العارف كنهها وأسرارها. ومن خاطر الحكيم أن يستعبر بغيره، وما أحسن الاستعبار والتأسي بما أصاب ابن فاطم كناية عن الحسين عليه السلام من حوادث أليمة قاسية:[٧٥]
ما يُبالي الحِمَامُ أينَ ترقّى *** *** بعدما غالتِ ابنَ فاطمَ غولُ
فجاء تخلصه هذا مستحكماً استحكام الموت وقضائه الذي لا مهربَ منه ولامردَّ لهُ، فخلـَّفَ أوقعَ الأثر في نفس المتلقي وأرهبه من هذه العاقبة الأليمة.
وبعد أن يعرض لما حلَّ بالحسين عليه السلام مظهراً تفجعه وحزنه عليه، طالباً بالثأر ممن قتله، عارضاً قوته وشجاعته، شاهراً سيفه، ورافعاً سنانه في سبيل النيل من الطغاة الذين يتحكمون بالفضلاء من الناس وهم أوضع الخلق وأحقرهم ليتسلسل إلى
[٧٥] ديوان الشريف الرضي: ٢/١٨٨.