الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٩٨ - التمهيد
من السنن التي ينبغي الإدمان عليها وشهادته على ذلك اكبر ودليله أبين وهو[٤٤٥]:
هذه أعين السمـاء وهذي *** *** أعين الأرض ودمعها ما توانا
لم تبارح بكاؤها مذ درت *** *** ان حسيناً ذاق الردى ظمــآنا
لا أرى للفرات عذراً وان *** *** غار مدى الدهر ماؤه غضبانا
مـا سمعنا ولا رأينا قتيلاً *** *** مـات والمـاء حوله عطشـانا
فالشاعر يرى كل الاشياء التي من حوله تبكي حسيناً فمن الواجب ان لا يجفو الإنسان عن البكاء والحزن على آل علي عليهم السلام والا كان أجفى الورى واعد الأعداء لهم في نظر الشاعر، ولا ينكر لطافة المعاني التي طرقها وصورها في هذه الأبيات.
ويعد الشاعر هلال محرم وأيام عاشور سببا للبكاء والحزن، بل ان قلبه مفتون بتجديد الأسى كلما هلّ محرم فنراه يقول[٤٤٦]:
جاءت تفـجِّر أكبدا وعيوناً *** *** أيام عاشورا بكاً وحنـينا
ما قيل هلّ محرم الا انثنى *** *** قلبي بتجديد الأسى مفتونا
أو كان يوم منه الا كان لي *** *** سبباً الى طول البكاء سنينا
ثم يخاطب محرماً بنبرة غاضبة وكأنه يحمله مسؤولية هذا الحزن المتجدد في كل عام:
لا مرحباً بك يا محرم لم تدع *** *** قلباً على بشرٍ به مأمونا
ونجده في طفية أخرى يستغيث بوقعة كربلاء ويعدها أُما لكل محزونة وحزين[٤٤٧]:
غوثاه من ذكراك وقعة كربلا *** *** يا أمَّ كلِّ حزينة وحزينِ
ثم يسترسل في طرح عذاباته منها فيقول:
[٤٤٥] م.ن:١٦٠.
[٤٤٦]م.ن:١٥٩.
[٤٤٧] م.ن: ١٦٩.