الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٢٠٠ - التمهيد
فالمقارنة تقابليه شرطية فما دام هناك ساقي في الحشر وهو حيدرٌ كناية معروفة للإمام علي عليه السلام فهناك ساق لعطاشى كربلاء وهو أبو الفضل عليه السلام؛ ويستدرك الشاعر ليخبرنا ان قلب ساقي الحشر مريع متألم اما قلب ساقي عطاشى كربلا فهو متحرق بالظمأ ويغلي به وقد جعل الشاعر هذين البيتين بداية مشحونة بالتوقع فمهد لأسباب ذلك العطش فيقف عليه وهو ماء الفرات ليسأله كما وقف الشاعر القديم وسأل الطل ولم يجبه! ولكن ماء الفرات يجيبه على معاتبته وأسئلته فقال[٤٤٩]:
وقفت على ماء الفرات ولم أزل *** *** أقـول لــه والقول يحسنه مثلي
علامـك تجري لا جريت الوارد *** *** وأدركت يوماً بعض عارك بالغسل
اما نشفت أكبــاد آل محمــد *** *** لــهيباً وما ابتلَّت بعـلّ لا نهـل
من الحق ان تذوي غصونك ذبّلاً *** *** أسـى وحياءً من شفــاهم الذبل
انها معاتبة مرة كشفت عن عمق حزن الشاعر وألمه لما أصاب آل الرسول من قتل وسبي وقد جاء عتابه كحزنه رقيقاً مؤلماً، ثم يجيب الفرات على أسئلته وعتابه:
فقال استمع للقول ان كنت سامعاً *** *** وكن قابلاً عذري ولا تكثرن عذلي
الا ان ذا دمعي الذي انت ناظـر *** *** غـداة جعلت النوح بعدهم شغـلي
برغـمي أرى مائي يلذّ سواهم *** *** به وهم صرعى على عطش حولي
جزى الله عنهم في المؤاساة عمّهم *** *** أبالفضل خيراً لو شهدت أبا الفضلِ
فلم يكن حال الفرات بأحسن حال من الشاعر على ما أصاب آل محمد عليهم السلام، ولعل الشاعر كما أسلفنا منطلق من ان كل الوجود بما امتلك من صفاء ونقاء وخير يبكي على الحسين وأهل بيته لما أصابهم في واقعة الطف فهم الخير والنقاء والرحمة الالاهية المبعوثة للوجود جميعاً فلا عجب بعد ذلك ان يتألم ماء الفرات وينتحب لما أصابهم.
[٤٤٩] م.ن:١٢٥.