الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٧٧ - تقنيات القرآنية في طفيات الشيخ صالح الكواز الحلي
بصورة لا تخلو من إبداع، فهو يقول واصفاً شهداء الطف (عليهم السلام)[٤١١]:
(مدَّثرين) بكربلا سلب القنا *** *** (مزملين) على الربى بدماء
ونراه يحور قوله تعالى:
«واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا»[٤١٢].
بصورة لطيفة عندما قال[٤١٣]:
وإن سراج العيش حال انطفاؤهـــا *** *** فقد أشعلت نار المشيب ذبالهــا
ونرى الشاعر يوظف مجموعة من الآيات متمثلة بقصة النبي يونس عليه السلام الواردة في قوله تعالى:
«وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ. فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ. فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ. لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ. وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ»[٤١٤].
فهو يعمد إلى هذه القصة ويقوم بتحوير النص القرآني بما يتلاءم والصورة التي رسمها لشهداء الطف وهم على أرضها مجدَّلين، واستغرقت منه أربعة أبيات، فنراه يقول فيها[٤١٥]:
ما ساهموا الموت الزؤام ولا اشتكوا *** *** نصباً بيــــوم بالردى مقرون
حتى إذا التقمتهم حوت القضا *** *** وهي الأمــاني دون خير أمين
[٤١١] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي:١٨.
[٤١٢] مريم:٤.
[٤١٣] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي:٣٨.
[٤١٤] الصافات: ١٣٩ – ١٤٦.
[٤١٥] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي: ٤٧.