الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١١٦ - الحسين عليه السلام وأصحابه
دهر قد عيرته الدهور عاماً فعاما، بل إن اليوم الذي قتل فيه ليس يوماً اعتيادياً فقد كسا الأيام ثوب حزن لا يبلى فهو متجدد أبد الدهر.
ونجد الشاعر في طفية أخرى يدخل من باب ندب النساء لقتلاهن يوم الطف ثم يسترسل بوصفه شجاعتهم وبطولاتهم حتى قضوا على رمال كربلاء، وذلك في قوله[٢٨٦]:
يندبن قوماً ما هتفن بذكرهم *** *** إلا تضعضع كل ليث عريـنِ
السالبين النفس أول ضربة *** *** والملبسين الموت كل طعيـن
لو كل طعنة فارس بأكفهم *** *** لم يخلق المسبار للمطعون
لا عيب فيهم غير قبضهم اللــوا *** *** عند اشتباك السمر قبض ضنين
سلكوا بحاراً من دماء أميَّة *** *** بظهور خيل لا بطون سفيـن
ما ساهموا الموت الزؤام ولا اشتكوا *** *** نصــباً بيوم بالردى مقرون
إنهم أناس أفذاذ شجعان لا يقف أمامهم عدو إلا أهلكوه، وإن طعانهم لأعدائهم لم تسبره المسابير كناية عن عمقها وقوتها في أجساد أعدائهم ثم يستعمل أسلوب المدح بما يشبه الذم لتصوير تمسكهم الشديد باللواء وقبضهم بقوة عليه عند النزال وهذه دلالة ترافق قوة إيمانهم وتمسكهم بما يؤمنون به في قلوبهم وعقولهم، فاللواء يعني المبدأ والاعتقاد بالنسبة إليهم، وشبه الشاعر قبضهم للوائهم كقبض الضنين على نقوده وحرصه عليها كل الحرص، ثمَّ يذكر ما فعلوه ببني أمية يوم الطف إذ ساروا بخيولهم وسط بحور من دماء بني أمية دلالة على عظم قتلهم فيهم وهم ساروا بظهور خيولهم لفرط ما أراقوا من دم أعدائهم حتى ظن بانهم ساروا بسفن وهو تصوير فيه مبالغة لطيفة، وهم فوق ذلك لم يشتكوا تعباً ولم يسهموا الموت الزؤام في ذلك اليوم المقرون بالردى لا محالة.
[٢٨٦] م.ن: ٤٧.