الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٢٣ - زينب عليها السلام والسبايا
نشدتكم هل تركزون رماحكم *** *** بدار لها الوفاد شدَّت رحالها
وهل اسمعن تصهال خيلكم التي *** *** يود بأن يمسي الهلال نعالها
وهل انظر البيض المحلاة بالدما *** *** تقلدتموها وانتضيتم نصالهـا
فيا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلة *** *** ببحبوحة تحمى وأنتم حمى لها
وتمسي دياري مثل ما قد عهدتها *** *** ملاذ دخيل ظلَّ يأوي حجالها
إنه اعتزاز الأخت بإخوتها الذين كانوا لها كهفاً وملجأ ولما ذهبوا ضاع ذلك العز وهتك ذلك الخدر، وإلحاحها عليهم بتكرار (نشدتكم) مفتتح بيتين متتاليين ثم استعمال أداة الاستفهام (هل) في مفتتح البيتين التاليين تؤكد على عمق الرابطة التي تجمعها بإخوتها وماذا يمثلون لها وكيف تنظر لهم نظرة الإجلال والاحترام والحب، فهم جديرون بها، وهم أصحاب الوجوه النيرة، والرماح الطويلة، والشجاعة والكرم والنجدة، وبيتهم الملاذ الآمن لمن يأوي إليه، وأبدع الشاعر حين جاء بالفعل (يود) الذي يظهر معنى الاشتياق وتلهف وأسنده للهلال كي يكون نعالاً لا لإقدام إخوة زينب عليها السلام وإنما لخيلهم التي يركبونها وهي مبالغة واضحة ولكنها مقبولة إذ جاءت على لسان زينب التي تفدي إخوتها بكل غال ونفيس، فلا يبعد عنها أن ترى في كل ألأشياء في الكون مطاعة لإخوتها الأجلاء.
وإذا ما تركنا صورة العاتبة الشجية الباكية نرى الشاعر يصورها بصورة الواعظة لأعدائها وأعداء أخيها الحسين عليه السلام وإخوتها جميعاً، فقال ممهداً لوعظها الأليم[٢٩٥]:
لم أنس زينب إذ تقول وقد *** *** كضَّ المصاب فؤادهــا كضا
لله رزء قد أصاب لنـا *** *** ندبــا فعطَّل بعده الفرضا
ومضى بصحة ديننــا فغدا *** *** حتى المعاد يعــد في المرضى
[٢٩٥] م.ن: ٢٨.