الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٢٠٥ - التمهيد
الأنبياءُ جميــعهم قبلي كذا *** *** فعلوا فمالي بعدهم لا افعلُ
ولكل بيت في الأنام دعامـة *** *** ودعامة الإسلام هذا فاعقلوا
والله ما أنا بالذي أمـَّــرتَهُ *** *** الله أمَّره عليـــكم فاقبلوا
لقد جعل الشاعر الكلام يدور على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكيف أوصى المسلمين ان يلزموا علياً فهو مولاهم من بعده، وهو الباب الذي يأخذ منه كل خير منزل فلا تتركوه، ثم أعطى الأمر بعداً رساليا من حيث ان الأنبياء جميعاً يعلمون بإمامته وآمنوا بها فما لاشك فيه ان يفعل فعلهم وهو أمر الله تعالى وليس أمر بشر مهما كان، ثم ان الأمر أمر أمارته عليكم هو من الله لا دخل لي بها فالتزموا الأمر ولا ترفضوه وتتخلوا عنه، وأعطاهم ممهداً للأمر الأخير دليلاً عقلياً حين قال ان لكل بيت دعامة ودعامة الإسلام (هذا) كناية عن علي عليه السلام فاعقلوا الأمر ولا تتبعوا أهواءكم فتضلوا وتنقلبوا على الأعقاب. ثم يوظف الشاعر مجموعة من الأحاديث النبوية المباركة فضلاً عما جاء في خطبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الغدير في فضل علي ومولاته فنراه يقول على لسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:
و أنا المديــنة وابن عم بابها *** *** هل من سوى الباب المدينة تدخـلُ
أنا من عليٍّ وهـو منِّي ثـلما *** *** هارون من موسى فـــلا تتعلَّلوا
يا قـوم ان نبوَّتي مـا لم تكن *** *** فيها ولاية حيــدر لا تكمـــلُ
ان تسعدوه تسعدوا أوتنصرو *** *** ه تـنصروا أو تـخذلوه تـخذلوا
و أقــول هذا والقلوب كأنها *** *** تغــلي عليّ من الحرارة مرجلُ
إيَّاكــم ان تجحدوا إيَّاكـــم *** *** ان تخـــذلوا إيَّاكــم ان تنكلوا
هذا الكتاب وعترتي فتمسـكوا *** *** بهــما وان لم تفعــلوا لم تقبلوا
والشاعر أراد من خلال هذا التوظيف ان يؤكد على مشروعية خلافة الإمام،