الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٢٠٤ - التمهيد
ويمكن إطلاق تسمية (الغديريات) عليها، قال في إحداها مخاطباً أمير المؤمنين بقوله[٤٥٥]:
بك يا أبا القمــرين كم من أُمَّـة *** *** سعــدت وكم من أُمَّة لم تسعـدِ
يا باني الإســلام بل يــا هادم *** *** الأصنام يا ضرغام يا ري الصدي
من يسع يسع كما سعيت إلى العلا *** *** أولا فأحرى أن يقـــال له اقعدِ
كم رام ان يرديك جمّ عـديدهـم *** *** هيهـات من لعلاك نال هو الردي
وتلاك سبـطا احمــد وتلاهـما *** *** حجـج المهيمن سيداً عن سيـِّـدِ
ورثوا مكارمــك التي أورثتـها *** *** فهموا بنوك وكلَّـهم بك مقتــدِ
حمـلوا احتمالك في الحياة وكلهم *** *** وردوا حياضـك حبذا من موردِ
هم أنجم الدنــيا وهم أقمــارها *** *** وبحورها الفــعم التي لم تـنفدِ
فالشاعر يذكر ان السعادة في الدارين تتمثل في إتباع الأمة لأبي القمرين كناية عن الإمام علي والد الحسن والحسين عليهم السلام، فهو الباني للإسلام والهادم للأصنام وهو المثال الذي يجب ان يتخذ للسعي إلى العلا وكم حاول المتطاولون ان ينالوا منه ومن علاه ولكنهم فشلوا وذهب الله بهم وبكيدهم. ان هذه السنة التي تحدث عنها قد لزمها ولداه (سبطا احمد) كناية عن الحسن والحسين من بعده ثم امتد إلى أئمة أهل البيت جميعاً سيداً عن سيد وتحملوا ما تحملوا من مصاعب الحياة ومكارهها حتى وردوا حياض الجنة التي وردها من قبلهم جدهم الإمام علي عليه السلام، ثم يصفهم بالأنجم والأقمار والأبحر الزاخرة المفعمة بالخير والعطاء للبشرية جمعاء والتي لا تنفد أبدا.
وقال في أخرى مخاطباً من ينكر ولاية الامام علي عليه السلام ومستنكراً[٤٥٦]:
أو لم يكن يوم الغدير ألم يكن *** *** جبريل فيه بالزواجر ينزلُ
أو لم يقل من كنت مولاه فذا *** *** مولاه بعدي ويلكم لاتجهلوا
هذا هو الباب الذي من قبل ذا *** *** كُلفتم ان تدخلوه فادخــلوا
[٤٥٥]م.ن:٧٣.
[٤٥٦]م.ن:١٢٧.