الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٧ - التمهيد
عنونته لها من دون قصد مسبق، وشعوره بالمفارقة وراء نسبة الحسين عليه السلام إلى أبيه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في تعريفه (العلويات).
أما مصطلح العلويات فيرجع إلى لفظة (علوي) الذي يطلق على الشخص المخلص في حبه وانتمائه إلى الإمام علي ولفاطمة الزهراء(عليهما السلام) أو المنتسب إليهما، وما الحسين عليه السلام إلا ممثل عنهما وامتداد حقيقي لهما، لذا كانت تسمية اليعقوبي لهذه القصائد بـ(العلويات) من هذا المنطلق لكنَّه أحسَّ بالمفارقة التي تحدث في نفس القارئ فوضع تعريفاً لها كي يذهب الالتباس عنه.
وهذا الافتراض مقبول لو لم يقم الشاعر نفسه أو أقرانه من شعراء أو أدباء في تلك الحقبة بإطلاق هذا المصطلح على هذه القصائد ووصوله إلى جامع الديوان ومع ذلك فإنَّ الافتراضين يعودان إلى منطلق واحد كما أوضحنا.
أما مصطلح (الحسينيات) فإنه مصطلح معروف متداول، ولكن لا على أمور الشعر وإنما على الأماكن الخاصة التي يقام فيها مجالس العزاء على أبي عبد الله عليه السلام ويقدم فيها الأكل والشرب والضيافة للزائرين فضلاً عن كونها جوامع تقام فيها الصلاة، ولتعانق هذا المصطلح مع هذه الأمور يصعب أن تنتقل دلالته إلى أمر آخر هو الشعر، وعلى الرغم من استقطاب بعض هذه الحسينيات للمهرجانات الشعرية التي كانت تقام في المناسبات الدينية الخاصة في عاشوراء وغيرها.
وتجدر الإشارة إلى إطلاق الشيخ محسن (أبو الحب) الكبير (ت ١٣٠٥ هـ) وهو أحد شعراء كربلاء وخطبائها البارزين في حقبته على ديوان شعره تسمية (الحائريات)[٨] "يكاد يكون كله في رثاء الحسين وآل الحسين عليهم السلام"[٩]. والحائريات هو المكان
[٨] معجم خطباء كربلاء: ٢٤٥، وتاريخ الحركة العلمية في كربلاء: ٢٣٦، وتراث كربلاء: ١٥٥، والأمر المثير للانتباه عدم تعريج محقق ديوانه إلى هذا الأمر على الرغم من اشتهاره.
[٩] ديوان الشيخ محسن أبو الحب الكبير: ١٧ – ١٨.