الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٧٠ - البنية الداخلية (اللغة الشعرية)
نلحظ في استخدامه (هجهجت) بتكرار حروفها قد أعطت معنى التردد والمعاودة في الفعل مما أعطى بعداً دلالياً صوتياً أكبر مما لو استخدم كلمة أخرى ترادفها في معناها.
ونراه في قوله أيضاً:[١٥٠]
لــيتَ أني أبْـقى فأمْتَرِقُ النـا *** *** سَ وفي الكَفِّ صارمٌ مَسْلُولُ
قد استخدم كلمة (امترق) ذات الطابع والحس البدوي التي يتقارب معناها من كلمة (اخترق)[١٥١] ولكنه لم يستخدمها على الرغم من عدم تعارضها أو إخلالها بالوزن الموسيقي للبيت.
ولعل إيثار الشاعر هذه اللفظة على سواها من حيث توافر معنى السرعة والقوة، وهذا ما لم تعطه لفظة (اخترق) وكأن الاختراق يكون من الموضع الصعب القوي، والامتراق من الوضع السهل المتمكن الذي يطمح إليه الشاعر. وهذا كله لا يعطيه المعجم ولكن الشاعر بحسه المرهف وعمق درجة تحسسه للألفاظ ومعانيها يضعها في المكان المناسب ولا يضع غيرها وبهذا تكن المفاضلة بينَ الشعراء.
لقد جاء غريب الشريف الرضي طبيعياً متناسقاً مع نفسه، قريباً إلى روحه وأكثر مساساً بتجربته الشعورية والتعبير عنها باللغة فلم يكن متكلفاً ولا وحشياً مغرقاً بالبداوة. فدلَّ ذلك على تمكنه من لغته وتشبهه بشعراء العرب وسلوكه مسالكهم من غير وهن أو ضعفٍ، أو سوء تقليد فكان بارزاً في مضماره لا يشقُّ له غبار.
وعلى الرغم من هذه النزعة البدوية التي تلون بها شعر الشريف عامة فإنَّ سمة الوضوح كانت أيضاً حاضرة في شعره، فنجد السهولة والسلاسة في الألفاظ، متحدة بقوة السبك والصياغة في شعره. وهذا يدلنا على شيء أشار إليه أحدُ الباحثين الكبار
[١٥٠] ديوان الشريف الرضي: ٢/ ١٨٩
[١٥١] مختار الصحاح: مادة (خرق)