الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٨٥ - البنية الداخلية (اللغة الشعرية)
كأنَّ بيضَ المَواضِي، وَهيَ تنْهَبُهُ! *** *** نارٌ تَحَكّمُ في جِسْمٍ مِنَ النّورِ
والواضح أن هذا التشبيه من مؤثرات الحضارة التي وصل لها عصر الشاعر وتأثر بها وهي من موحيات الفلسفة وعلم الكلام كما هو واضح من ألفاظ (النار) (والنور) التي تستعمل في هذه العلوم.
ومن المعاني الفلسفية التي تطالعنا عند الشريف الرضي قوله[٢٠٥]:
غايةُ الناسِ في الزَّمانِ فَناءٌ *** *** وكذا غايَةُ الغُصُونِ الذُبُولُ
عمل الشاعر على تشبيه مصير الإنسان ونهايته في الحياة الدنيا، بصورة حسية ملموسة شفافة إلا أنها جارحة بواقعيتها حيث ذبول الغصون مهما كانت نضرة وزاهية، هذا هو مصير الإنسان الحتمي ولا مهرب له منه. وإلى جانب التشبيه بالأدوات نجد التشبيه البليغ، ولا ريب أن وقعه يكون أقوى في المتلقي وأكثر انطباعاً في ذهنه. ومن هذه الصور قوله[٢٠٦]:
جَزَرُوا جَزْرَ الأضاحي نَسْلَهُ، *** *** ثمَّ ساقوا أهْلَهُ سَوْقَ الإما
فنلحظ الشاعر قد عمل على تأكيد المشبه عن المشبه به حين حذف الأداة وأضاف إلى الصورة إيقاعاً موسيقياً متأتٍ من تشقيق الفعلين (جزروا جزر، ساقوا.. سوق) مما أعطى حدة وقوة للفعل الشنيع الذي فعله الأمويون.
ومن الصورة الأخرى التي سجلها الشاعر بهذا الأسلوب قوله[٢٠٧]:
إنَّــما المرْءُ للمــنيةِ مخْـبو *** *** ءٌ، وللطـعْنِ تُسْتَجَمُّ الخُــيولُ
فالشاعر هنا يعقد موازنة بين صورتين بدون ذكر الأداة، فالصورة الأولى مثلت المرء وقد اختبأت له المنية أو هو مخبوء لها في كل ركن أو لحظة من لحظات حياته وهو
[٢٠٥] م. ن: ٢/١٨٧
[٢٠٦] م. ن: ١/٤٥
[٢٠٧] م. ن: ٢/١٨٧