الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٨٤ - البنية الداخلية (اللغة الشعرية)
يهوي تثير في المتلقي بواعث الحزن والكدر لهذا المنظر فكيف بأصحاب الحسين عليه السلام ؟! وهو بذلك ينقل الإحساس بالصورة الحسية إليهم.
ونجد من تشبيهاته البدوية قوله[٢٠١]:
نُؤْيٌ كمُنْعَطِفِ الحَّنيَّةِ دُونَهُ *** *** سُحْمُ الخُدودِ لهنَّ إرْثُ رمادِها
وكذلك قوله[٢٠٢]:
وقفُوا بها حتّى كأنَّ مطِيَّهُمْ *** *** كانتْ قوائِمُهُنَّ مِنْ أوْتادِها
ولعل في هذه الصورة نوع من المبالغة المصطنعة بالتشبيه للتدليل على ثبات وقوف هذه العصبة التي نزلت أو وقفت بهذه الأرض لشدّة حزنهم على ما جرى بها من حوادث.
ومن صوره البدوية الأخرى قوله[٢٠٣]:
قدْ قُلْتُ للرَّكْبِ الطلاحِ كأنَّهمْ *** *** ربدُ النُّسُورِ عَلى ذُرى أطْوادِها
يِحْدُو بِعَوْجٍ كالْحَنيِّ أطاعَهُ *** *** مُعْتاصُها، فَطَغى على مُنْقادِها
حتّى تَخَيَّلُ مِنْ هبابِ رِقابِها *** *** أعْناقَها في السَّير ِ مِنْ أعْدادِها
إنها صورة بدوية لا تثير في المتلقي كبير أثر فيه ولكنها تدخل ضمن إطار الموروث الشعري للشاعر.
ونراه في وصف الحسين عليه السلام حين تلاحقت السيوف وأخذت تترى عليه[٢٠٤]:
[٢٠١] م. ن: ١/٣٦١
[٢٠٢] م. ن: ١/٣٦١
[٢٠٣] م. ن: ١/٣٦٣. طلاح: من الطلح بمعنى الطلع، العوج: الواحدة عوجاء الناقة السيئة الخلق، الهباب: النشاط والسرعة، الأعداد: الواحدة عد الماء الجاري لا ينقطع، شبَّه مواصلتها لسيرها السريع بالماء الجاري الذي لا ينقطع.
[٢٠٤] م. ن: ١/٤٨٨