الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٣٤ - المحور الثالث الشاعر
فهو يتحدث عن وقفة في ذلك الوادي وكيف أن دموعه أبت أن تنزل لفرط المصاب وهوله عليه، ولكنه على الرغم من ذلك حين يعاين طلول ذلك الوادي تجري عينه لتلك الحسان التي تعجب العين ثم يستحضر المعين القرآني في قصة موسى عليه السلام فيوظفه بشكل جميل لا يخلو من ابتكار الصورة، فعيون الماء الاثنتي عشر في قصة موسى التي انبجست[٣١٢] لم تكن عند الشاعر سوى محاجره وماء جفونه التي استسقى به لقومه، ولعل في هذه الصورة يكمن بعد آخر وهو عملية الدعاء بالسقيا كما لاحظنا في القصيدة المتقدمة يتطور إلى الاستعانة بالقصص القرآني وتوظيفه في إقامة هذه الشعيرة في هذه القصيدة، ويرى الشاعر أن في عينيه من دموع وحزن هي أقوى وأكثر خيرا من تلك السحب وكأن هذه الدموع النازلة هي دموع تطهر القلب وتنعشه وتزيد من إيمانه وتماسكه ليستمر مع صعوبات الحياة وأحزانها..
ثم يقول:
طلل نظرت نؤيَّـه محجوبــــة *** *** نظر الأهلة في السحـــاب الجون
إن هذه البقايا التي تكاد لا ترى ينظر إليها بإمعان كالذي ينظر الهلال في سماء مملوءة بالسحب السوداء، ويخاطب فيها الحداة قائلاً:
قال الحداة وقد حبست مطيَّهم *** *** من بعد ما أطلقت ماء شؤوني
ماذا وقوفك في ملاعب خــرَّدٍ *** *** جدَّ العفاء بربعها المسكون
وقفوا معي حتى إذا ما استيئسو ا *** *** خلصوا نجياً بعدما تركوني
فقد بقي وحيداً وتركه صحبه بعدما وجدوه مستسلماً لأحزانه تاركاً دموعه على خديه لا يسمع نداءهم فتركوه، ثم يشبه تركهم إياه بهذه الصورة الجميلة:
فكأنَّ يوسف في الديار محكـــم *** *** وكأنني بصواعــــه اتهمونــــي
[٣١٢] وردت قصة ذلك في سورة الأعراف: ١٦٠.