الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١٣٥ - المحور الثالث الشاعر
لقد استعمل الشاعر الأداة (كأنَّ) في تحديد ملامح صورته، وجاءت الأولى في بداية الصدر والأخرى في بداية العجز، الأولى أوضحت تحكم يوسف عليه السلام بأرض مصر حين جعل على خزائنها، فهذه الصورة تشبه تحكم أصحاب الشاعر به، ثم يأتي بالصورة الثانية (وكأنني بصواعه اتهموني)؛ فجريمة أخي يوسف عليه السلام عندما وضع في رحله صواع الملك كذلك كان حاله معهم.
ثم يصل إلى قوله:
قلبي يقل من الهموم جبالها *** *** وتسيخ عن حمل الرداء متوني
وأنا الذي لم أجزعن لرزية *** *** لولا رزاياكم بني ياسيـن
تلك الرزايا الباعثات لمهجتي *** *** ما ليس يبعثه لظى سجيـن
فهو يربط تحمل قلبه للهموم وعدم جزعه منها على الرغم من انه يعجز عن حمل الرداء على متونه، ولكن هذا الأمر لا يكون - أي تحمله للهموم - مع مصائب أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي كنى عنهم بـ(بني ياسين) فأثرها في قلبه ولظاها أقوى وأشد من سجين.
وعلى العموم فإن الشاعر في هذه المقدمة الطللية التي قدم بها لموضوعه لم يوضح أن الطلل الذي وقف وبكى رسومه وذكرياته فيه أنه أرض الطف بل تركها هكذا مفتوحة يمكن قراءتها بالشكل الذي قرأنا به قصيدته السابقة.
ولكن وضوح الرؤية الطللية الطفية نجدها عنده في قصيدة أخرى جاء فيها[٣١٣]:
أغابات أسدٍ أم بروج كواكب *** *** أم الطف فيه استشهدت آل غالب
ونشر الخزامى سار تحمله الصبـا *** *** أم الطيب من مثوى الكرام الأطائب
وقفت بـه رهن الحوادث انحنــي *** *** من الوجد حتى خلتنـي قوس حاجب
تمثلت في أكنافه ركب هاشم *** *** تهاوت إليه فيه خوص الركائــب
[٣١٣] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي : ٢٠.