الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٢٠ - التمهيد
آخر مشيرا إلى حرص "الشريف على إحياء يوم عاشوراء من كل عام بقصيدة يبكي فيها الحسين".[١٦]
إذا هي قصائد رثاء وفيها توجع وتحزن وبكاء بشهادته هو؛ فكيف تكون في الوقت نفسه مدائح نبوية؟
فالذي يقرأ هذا المصطلح لا يتبادر إلى ذهنه انه سيجد قصائد رثائية في أهل البيت وانما يجد قصائد في حب الرسول ورجاء شفاعته وما تحلى به من أخلاق وما قام به من أعمال وما اشتمل عليه من حسن السيرة وبهاء الطلعة وغير ذلك مما تعلق بشخصية الرسول وسيرته العطرة التي حفلت بها المدائح النبوية وسجلها الباحثون تحت هذه التسمية.[١٧]
لذا فان من يقرأ بتمعن كتاب المدائح النبوية للدكتور زكي مبارك سيجد ان هذه القصائد المتعلقة بأهل البيت مقحمة في هذا المصطلح وطارئة عليه، فليس لها علاقة من حيث الموضوع بالمدائح النبوية المعروفة في الأدب العربي وان تلمس الدكتور زكي مبارك هذه العلاقة وجعلها في الصدق والوفاء والتصوف. [١٨]
ويمكن تعليل ما ذهب إليه الدكتور بأمرين محتملين الأول: انه أراد من القارئ ان يطلع على نمط من القصائد لم يتح له الإطلاع عليها لسبب او لآخر فأراد ان يجلب النظر إليها بتسليط الضوء عليها، ولم يجد طريقة أفضل من نعتها بـ(المدائح النبوية) فهذا المصطلح يجعلها في غطاء يمرَّر على القارئ العادي والا فهي عند الناقد المتخصص قصائد رثاء وشعراؤها معروفون بوجهة انتمائهم؛ اما الثاني: هو ان المصريين كانوا
[١٦] م.ن: ٤٩.
[١٧] ينظر على سبيل المثال لا الحصر كتاب: المدائح النبوية في أدب القرنين السادس والسابع للهجرة للدكتور ناظم رشيد.
[١٨] ينظر: المدائح النبوية في الأدب العربي:٤١، ٥٩، ١٠٩.