الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ١١٣ - الحسين عليه السلام وأصحابه
بنبيين من أولي العزم في بيت واحد[٢٧٩]، وهذه النظرة تكشف عن تميز ملحوظ في أسلوب الشاعر تمتع به وجلب الأنظار إليه.
وإذا ما عدنا إلى ما بعد هذا البيت فإن الشاعر يخبرنا بالحزن الذي عمَّ النبيين جميعاً عندما أعلمهم الله جل شأنه باليوم الذي يقتل فيه الحسين، فنراه يقول مخاطباً الحسين عليه السلام[٢٨٠]:
كفى بيومك حزناً أنه بكيــت *** *** له النبيون قدماً قبل أن يقعــــا
بكاك (آدم) حزناً يوم توبتـــه *** *** وكنت نوراً بساق العرش قد سطعا
و(نوح) أبكيته شجواً وقلَّ بأن *** *** يبكي بدمع حكى طوفانه دفعــا
ونار فقدك في قلب (الخليل) بهـا *** *** نيران نمرود عنه الله قد دفعــا
كلمت قلب (كليم الله) فانبجست *** *** عيناه دمعاً دماً كالغيث منهمعــــا
ولو رآك بأرض الطف منفرداً *** *** (عيسى) لما اختار أن ينجو ويرتفعا
ولا أحبَ حياة بعد فقدكـــم *** *** وما أراد بغير الطف مضطجعـــا
لا شك أنَّ هذا الأمر الذي يطرحه الشاعر نابع من إيمان حقيقي وولاء عميق بحب الحسين عليه السلام وبحب محمد وأهل بيته الطاهرين (عليهم أفضل الصلاة والسلام) الذي فضلهم الله وشرفهم وأعلا منزلتهم على جميع الخلق وطهرهم تطهيرا، وهذا مثبت في القرآن الكريم وسنة الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم[٢٨١]، والشاعر قد انطلق من هذا الاعتقاد الراسخ في قلوب المؤمنين فهؤلاء الأنبياء على عظم شأنهم عند الله ومنزلتهم الكبيرة العالية وهم عباده المخْلَصون يبكون على ما أصاب الحسين عليه السلام الذي كان يوم ذاك نوراً بساق عرش الله
[٢٧٩] ديوان الشيخ صالح الكواز الحلي: ٨.
[٢٨٠] م.ن : ٣١.
[٢٨١] ينظر أخبار ذلك في: ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: ٣١ – ٣٥.