الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٣٨ - البنية الهيكلية للطفّيّات
على ذلك العصر…".[٧٠]
ومهما يكن من أمر فإنّ الشاعر بعد هذه الأبيات الغاضبة يجرِّد من نفسه شخصية القائلة التي راحت تصبِّره على أحزانه[٧١]:
وربَّ قائلةٍ، والهمُّ يُتْحفني *** *** بناظرٍ منْ نِطافِ الدمعِ ممطورِ
خفِّضْ عليكَ، فللأحزانِ آوِنةٌ *** *** وما المُقيمُ على حُزْنٍ بمَعْذورِ
فيجيبها بحزمٍ وقوةٍ:
فقُلْتُ: هَيْهاتَ فاتَ السَّمْعُ لائِمَهُ ج *** *** لا يُفْهَمُ الحُزْنُ إلاَّ يومَ عاشورِ
ولا شكَّ أنَّ المرأة أقدر على امتصاص حزن الشاعر وألمه، وأقدر على إثارته بشتى الانفعالات والأحاسيس. كما أنَّ هذا الأسلوب (حوار العاذلة أو القائلة) كان متبعاً عند بعض شعراء الجاهلية.[٧٢] هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ربط الشاعر بحسن تخلصه موضوع حزنه وما ألمَّ به من مكاره وصعاب بموضوع واقعة الطف وما حدث في يوم عاشوراء، وكأنَّ الأحزان التي مرَّتْ وتمرُّ به ليست حزناً قياساً بما حدث يوم عاشوراء، بل إنَّ الحزن لا يفهم وليس له معنى إلا في ذلك اليوم العصيب فأجابها بقوله:
فقُلْتُ: هَيْهاتَ فاتَ السَّمْعُ لائِمَهُ *** *** لا يُفْهَمُ الحُزْنُ إلاّ يومَ عاشورِ
إنَّ انتقالة الشاعر جاءت موفقة كل التوفيق، وطبيعية منسابة بين مقدمة القصيدة وغرضها وكذا خاتمتها التي أنهاها الشاعر بها مخاطباً نفسه محرضاً إياها على المجد والرفعة وعدم التهاون ولكنه حزين يلقى الزمان بجرح غير مندمل وبقلب غيرمسرور:[٧٣]
[٧٠] بناء القصيدة عند الشريف الرضي: ٢٠٢، د. عناد غزوان. ضمن كتاب الشريف الرضي دراسات في ذكراه الألفية.
[٧١] ديوان الشريف الرضي: ١/٤٨٧ – ٤٨٨.
[٧٢] ينظر: تاريخ الأدب العربي قبل الإسلام: ١٨٠ – ٢٠١.
[٧٣] ديوان الشريف الرضي: ١/٤٨٩.