الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٦٤ - البنية الموضوعيّة للطفّيّات
ويستنكر الشاعر على من تركهم إلى غيرهم، وهم الأقربون من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومن يتمسك بهم فهو ناج لا محالة:
أيْنَ عنْكُمْ للذي يبْغي بِكُمْ *** *** ظلَّ عدْن دُونَها حرُّ لظى
أيْنَ عنكُمْ لمُضلٍ طالبٍ *** *** وضحَ السُّبلِ وأقْمارَ الدُّجى
أيْنَ عنْكمْ للذي يَرْجُو بِكُمْ *** *** معْ رسولِ اللهِ فوزاً ونَجا
إنَّ هذه الأسئلة الإنكارية المتتالية في بدء الأبيات الثلاثة قد أعطت معنى الاستعبار والتأمل للذي غفل عن ذكرهم وأشاح وجهه وفكره عنهم.
ومن المحاور المترابطة بما سبق والتي عرض لها الشريف الرضي هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وما يمثله من قيم خلقية ودينية وموقفه من هذه الواقعة الأليمة، فقد عمد الشاعر إلى إشراكه في معاينة ما وقع في أرض الطف، فناداه بقوله:[١٣٦]
يا رسُولَ اللهِ لوْ عايَنْتَهُمْ ج *** *** وهمُ ما بيْنَ قَتْلى وسِبا ج
مِنْ رَميضٍ يُمْنَعُ الظلَّ ومِنْ *** *** عاطشٍ يُسْقى أنابيب القَنا
ومسـوقٍ عــاثرٍ يسعى بــهِ *** *** خلفَ محمـولٍ على غيـرِ وطـا
مُتْعَبٍ يَشْكُو أذى السير على *** *** نَقبِ المَنْسمِ، مجْزُولِ المَطا
لرَأتْ عَيْناكَ مِنْهُمْ مَنْظَراً *** *** للحَشى شجْواً، ولِلْعَيْنِ قّذى
ولا شكَّ أنَّ هذه المحاولة تزيد من الأسى وتبعث على النحيب والبكاء لما حلَّ بالحسين عليه السلام وأهل بيته، وتعطي بعداً جديداً للفاجعة، متمثلاً باطلاع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على ما جرى في أرض الطف، على الرغم من غيابه المادي.[١٣٧]
وما فتئ الشاعر يذكر أنّ ما أصاب الحسين عليه السلام وما حلَّ من بعده بأهل
[١٣٦] م.ن: ١/٤٤ – ٤٥. نَقَبَ المَنْسَم: خُفُّ البعير، مجزول المَطا: الظهر اليابس.
[١٣٧] ينظر: ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: ١٥٦ -١٥٨.