الطفيات - المصلاوي، علي كاظم - الصفحة ٦٢ - البنية الموضوعيّة للطفّيّات
متسائلاً شاكيا، متعجباً من همه وحزنه فتراه يقول:[١٣١]
أكُلَّ يَوْمٍ لآلٍ المًصطَفى قمَرٌ *** *** يَهْوي بِوَقْعِ العَوالي والمَباتيرِ جج
وَكلَّ يَوْمٍ لَهُمْ بَيْضاءُ ضافيَةٌ *** *** يَشُوبُها الدَّهْرُ مِنْ رَنْقٍ وتَكْدِيرِ
مِغْوارُ قَوْمٍ، يرُوعُ الموتُ مِنْ يَدِهِ *** *** أمْسى وأصْبَحَ نَهْباً للمَغاوِيرِ
وأبيضُ الوَجْهِ مَشْهورٌ تَغَطْرُفُهُ *** *** مَضى بِيَوْمٍ مِنَ الأيامِ مَشْهورِ
مالي تَعَجَّبْتُ مِنْ همِّي وَنَفْرَتِهِ، *** *** والحُزْنُ جُرْحٌ بِقَلْبي غَيرُ مَسْبُورِ
بأيِّ طَرْفٍ أرى العَلْياءَ إنْ نَضَبَتْ *** *** عَيْني، وَلَجْلَجْتُ عَنْها بالمَعاذِيرِ
ألقى الزَّمان بِكَلْمٍ غَيْرِ مُنْدَمِلٍ *** *** عُمرَ الزَّمانِ، وَقَلْبٍ غيرِ مَسْرورِ جج
ولكن على الرغم من الأسى والحزن من النهايات المفجعة لأئمته لم تجعله يشعر بالاستسلام واليأس والقنوط بل جعلته أكثر تماسكاً وقوة وهو يسير على خطاهم يتأهب كل التأهب ويعد العدة لأخذ الثأر من أعدائهم، فهو ناقم أشدّ النقمة على الطغاة، فتراه يقول مخاطباً بني أحمد كناية عن أحفاد نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم من ابنته الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام: [١٣٢]
يا بَني أحمَدَ إلى كمْ سِناني *** *** غائبٌ عنْ طعانِهِ مَمْطُولُ
وجِيادي مرْبُوطَةُ والمطايا *** *** ومَقامي يروعُ عَنْهُ الدَّخيلُ
كمْ إلى كمْ تَعْلُو الطغاة وكمْ يَحْــ *** *** ـكُمُ في كــلِّ فاضِلٍ مفْضُـــولُ
قد أذاع الغليلُ قلبي وَلكِنْ *** *** غيرُ بدعٍ إن استطبَّ العليلُ
إنها أسئلة غاضبة حانقة على الأوضاع السياسية وما يلقاه الشاعر من مضايقات، ويستمر الشاعر في نفث أحاسيسه الجياشة لهباً يوقد الثورة ليستحصل الثأر من قتلة الحسينِ عليه السلام متمنياً أن يكون زمامها بيده:[١٣٣]
[١٣١] م.ن: ١/٤٨٩.
[١٣٢] م.ن: ٢/١٨٩.
[١٣٣] م.ن: ٢/ ١٨٩ – ١٩٠.